حماتي وأخت جوزي

 

وفي المدرسة، طلبت المعلمة من كل تلميذ أن يكتب موضوعًا بعنوان:

 

“الموقف الذي غيّر حياتي.”

 

كتب الأطفال عن السفر، وعن النجاح، وعن الهدايا.

 

أما عمر، فكتب شيئًا مختلفًا.

 

كتب:

 

> “أنا ما شفتش الموقف بنفسي، لكنه غيّر عيلتنا كلها.

 

جدي حكالي عن ست اسمها ياسمين.

 

في يوم عملت عزومة لأهلها، لكن ناس أكلوا الأكل كله قبل ما أهلها يوصلوا.

 

من يومها، اتعلمت عيلتنا إن الضيف يُحترم، وإن كرامة الإنسان أهم من أي حاجة.

 

عشان كده، في بيتنا، حتى لو اتأخر آخر واحد خمس دقايق، كلنا بنستناه.”

 

 

 

في اليوم التالي…

 

قرأت المعلمة الموضوع أمام الفصل كله.

 

وقالت:

 

ـ أنا مش عارفة القصة دي حقيقية ولا لا…

 

لكن الرسالة اللي فيها تستحق تتحكي.

 

وبعد انتهاء الحصة، عاد عمر إلى البيت وهو سعيد.

 

دخل يجري وقال:

 

ـ بابا! المعلمة قالت إن موضوعي أحسن موضوع في الفصل.

 

ابتسم سليم وربت على رأسه.

 

ثم فتح درجًا قديمًا.

 

وأخرج ورقة صفراء كانت محفوظة في غلاف بلاستيكي.

 

كانت نسخة من الرسالة التي كتبتها ياسمين لابنتها ليان قبل زفافها.

 

ناولها لابنه وقال:

 

ـ احتفظ بيها.

 

يمكن في يوم من الأيام…

 

تديها لابنك.

 

أخذ عمر الورقة بعناية.

 

وسأل:

 

ـ يعني الحكاية مش هتنتهي؟

 

ضحك سليم وقال:

 

ـ الحكايات بتنتهي…

 

لكن القيم اللي فيها بتفضل عايشة، طول ما في حد بيطبقها.

 

وفي مساء ذلك اليوم…

 

اجتمعت الأسرة على مائدة العشاء.

 

وقبل أن يبدأوا، قالت أصغر طفلة في العائلة:

 

ـ استنوا… جدو لسه بيصلي، مش هنبدأ من غيره.

 

نظر الجميع إلى بعضهم وابتسموا.

 

لم يطلب منها أحد ذلك.

 

لكنها تعلمته وحدها…

 

لأن الاحترام أصبح عادة، لا قانونًا.

 

وهكذا…

 

استمرت الحكاية، لا لأن الناس حفظوا أسماء أبطالها…

 

بل لأنهم عاشوا بمعانيها.

 

تمت.بعد مرور سنوات…

 

أصبح عمر شابًا، وتزوج، وأنجب طفلًا صغيرًا اسمه ياسين.

 

وفي أول رمضان بعد زواجه، دعا كل أفراد العائلة إلى الإفطار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *