حماتي وأخت جوزي
وقبل أذان المغرب بدقائق، كان الجميع يجلسون حول المائدة.
وفجأة، اتصل خاله وقال:
ـ إحنا على أول الشارع… العربية عطلت، وهنتأخر عشر دقايق.
نظر بعض الضيوف إلى الطعام، فقد كان الأذان على وشك أن يرفع.
قال أحدهم:
ـ يلا ناكل، ولما يجوا يبقوا يفطروا.
ابتسم عمر، وأخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال:
ـ لأ…
هنبدأ بالتمر والمية عشان السنة، لكن الأكل الرئيسي هنستنى عليه لحد ما يوصلوا.
ابتسم والده سليم.
كان يعرف أن ابنه لم يقل هذه الجملة من فراغ.
بعد عشر دقائق، وصل خاله وأسرته وهم يعتذرون بشدة.
قال عمر وهو يرحب بهم:
ـ أهم حاجة إنكم وصلتوا بالسلامة.
جلست الأسرة كلها، وبدأت الطعام معًا.
وبينما كان الجميع يأكل، سأل ياسين الصغير أباه:
ـ بابا… ليه استنينا؟
ربت عمر على رأسه وقال:
ـ لأننا لما نفرح، نفرح كلنا.
ولما نجتمع، ما ينفعش حد يحس إنه وصل متأخر على مكان كان مستنيه.
ابتسم الجد سليم وهو يسمع الكلمات.
ثم همس لنفسه:
ـ الله يرحمك يا ياسمين…
يمكن الناس نسيت اسمك…
لكن عمرها ما هتنسى الدرس اللي علمتيه.
وفي تلك اللحظة، ارتفع أذان العشاء من المسجد القريب.
وامتلأ البيت بالدفء والس\كينة.
ولم يكن سبب السعادة كثرة الطعام…
بل وجود الجميع حول مائدة واحدة، لا يشعر فيها أحد بأنه أقل من الآخر.
وهكذا استمرت الحكاية… جيلاً بعد جيل.بعد مرور عام آخر…
كان ياسين قد كبر قليلًا، وأصبح يسأل كثيرًا عن الأشياء التي يسمعها من الكبار.
وفي يوم كان يجلس مع جدته، فتح ألبوم الصور القديم.
توقّف عند صورة عائلة كبيرة حول سفرة طويلة.
سألها:
ـ تيتة… مين دول؟
ابتسمت الجدة وقالت:
ـ دي عيلتنا… بس الصورة دي وراها حكاية طويلة.
جلس ياسين بجوارها بحماس.
ـ احكيلي.
فتحت الجدة الألبوم ببطء، وأشارت إلى صورة صغيرة لامرأة تبتسم.
ـ دي ياسمين.
ـ هي اللي عملت قاعدة إننا نستنى الناس قبل الأكل؟
ضحكت الجدة.