حماتي وأخت جوزي

 

> “اليوم جاء شخص متأخرًا…

 

لكنه لم يشعر أنه فاتته اللحظة.

 

لأن بعض البيوت لا تنتظر الطعام…

 

بل تنتظر الإنسان.”

 

 

 

أغلقت الدفتر ووضعته بجوار الرسائل القديمة.

 

ثم نظرت إلى صورة ياسمين وقالت بهدوء:

 

ـ الحكاية لسه مستمرة.

 

وفي صباح اليوم التالي…

 

وصل ظرف جديد إلى البيت.

 

لم يكن من أحد أفراد العائلة…

 

بل من شخص لم يسمع بالقصة إلا مؤخرًا.

 

وكان بداخله اعتراف سيكشف أن حكاية السفرة الفارغة لم تكن آخر سر في العائلة…

 

يتبع…فتحت مريم الظرف بحذر.

 

كان الورق قديمًا، والاسم المكتوب في آخر الرسالة جعل قلبها يتوقف للحظة.

 

كان اسمًا لم تسمعه منذ سنوات طويلة…

 

“دينا.”

 

جلست مريم على الكرسي، وبدأت تقرأ.

 

> “إلى عائلة ياسمين…

 

لا أعرف إن كانت هذه الرسالة ستصل إليكم أم لا.

 

لكن بعد كل هذه السنوات، لم أعد أستطيع حمل هذا السر وحدي.

 

أنا دينا… أخت كريم.

 

كنت أنا أول شخص أخطأ في تلك الليلة، عندما ضحكت على تأخر أهل ياسمين، واعتبرت الأمر مزاحًا.

 

لكن الحقيقة أنني كنت أشعر بالغيرة.

 

كنت أرى حب كريم لياسمين، وكنت أظن أنني خسرت مكانتي عند أخي.

 

لم أفهم وقتها أن حب الإنسان لزوجته لا يعني أنه يقلل من حبه لعائلته.”

 

 

 

توقفت مريم عن القراءة.

 

دخل ياسين والدها، ولاحظ وجهها المتغير.

 

ـ في إيه؟

 

ناولته الرسالة.

 

قرأها بصمت.

 

ثم قال:

 

ـ بعد كل السنين دي؟

 

أكملت مريم القراءة.

 

> “بعد وفاة أمي، فهمت أكثر من أي وقت مضى حجم الخطأ الذي فعلته.

 

زرت قبر ياسمين أكثر من مرة، وكنت أدعو لها.

 

لم أطلب منها أن تسامحني وهي ليست هنا…

 

لكني أتمنى أن تعرف العائلة أنني ندمت.”

 

 

 

ساد الصمت في البيت.

 

لم يكن غضبًا…

 

بل كان إحساسًا غريبًا بأن قطعة مفقودة من الحكاية عادت أخيرًا.

 

قالت مريم:

 

ـ لازم نلاقيها.

 

وبعد أيام…

 

وجدوا دينا.

 

كانت امرأة كبيرة في السن، تعيش وحدها في مدينة أخرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *