حماتي وأخت جوزي
لكن الأهم إنه يعترف بغلطه ويتعلم.
أغلقت ياسمين الألبوم، ونظرت إلى صورة العائلة المعلقة على الحائط.
ابتسمت وهي تهمس:
ـ الحمد لله… البيت ده اتبنى على الاحترام بعد ما كان هينهار بسبب الكِبر.
وهكذا بقيت الحكاية تتناقلها الأجيال…
ليس كقصة عن خلاف بين حماة وكنتها…
بل كدرسٍ في أن الكلمة قد تجرح، والاعتذار الصادق قد يداوي، وأن البيوت لا يحفظها الطعام الفاخر، بل يحفظها الاحترام والمودة.
تمت.بعد مرور أعوام أخرى…
كانت ليان، ابنة ياسمين، تستعد لزفافها.
وفي ليلة كتب الكتاب، دخلت على أمها وهي ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، وجلست بجوارها.
قالت وهي تبتسم:
ـ ماما… ممكن أسألك سؤال؟
ـ طبعًا.
ـ إيه أهم نصيحة تديني إياها قبل ما أبدأ حياتي؟
ابتسمت ياسمين، ثم فتحت درج الكومودينو.
أخرجت منه ظرفًا قديمًا.
كان هو نفسه الظرف الذي احتفظت فيه برسالة نوال.
لكن بداخله هذه المرة ورقة أخرى.
ناولتها لليان.
قرأت ليان ما فيها:
> “يا بنتي…
البيت السعيد مش البيت اللي عمره ما تحصل فيه مشاكل.
البيت السعيد هو اللي أهله يعرفوا يوقفوا الظلم أول ما يبدأ.
لو لقيتِ نفسك يومًا بتتنازلي عن كرامتك عشان ترضي الناس… افتكري إن أول تنازل صغير ممكن يبقى عادة.
واحترمي أهل زوجك… لكن ما تسمحيش أبدًا لحد يهين أهلك.
ولو ربنا رزقك بأولاد… علميهم إن الضيف يُكرم، والكبير يُحترم، وإن السفرة ما تبدأش إلا لما آخر واحد يقعد عليها.”
انتهت ليان من القراءة وهي تمسح دموعها.
احتضنت أمها بقوة.
وقالت:
ـ أوعدك يا ماما… أولادي هيتربوا على الكلام ده.
وفي يوم الزفاف…
اجتمع الجميع حول مائدة كبيرة.
وقبل أن يبدأ النادل في تقديم الطعام، وقف كريم وقال أمام الحضور:
ـ استنوا دقيقة…
لسه العروسة وجدتها ما وصلوش.
ضحك المدعوون، وانتظروا.
وبعد دقائق دخلت الجدة أم ياسمين، تمشي ببطء، والجميع وقف يصفق لها.
ابتسمت وهي تنظر إلى السفرة الممتدة.