حماتي وأخت جوزي

 

والدموع…

 

والإهانة.

 

ابتسمت في هدوء.

 

أدركت أن الجرح الذي كان يبدو مستحيلًا أن يلتئم…

 

ترك مكانه درسًا لن ينساه أحد.

 

وفي نهاية السهرة، وقفت ليان الصغيرة وقالت ببراءة:

 

ـ ماما… هو ليه محدش بيبدأ ياكل قبل ما كل الناس تيجي؟

 

انحنت ياسمين وقبلت رأسها وقالت:

 

ـ لأن احترام اللي بنحبهم… أهم من الأكل نفسه.

 

صفق الجميع، وارتفعت الضحكات من جديد.

 

وهكذا تحولت أسوأ ليلة في حياتهم…

 

إلى ذكرى علّمت العائلة كلها أن الكرامة والاحترام هما أساس أي بيت سعيد.

 

تمت.بعد عشرين سنة…

 

كان بيت ياسمين مليئًا بالأحفاد.

 

ليان أصبحت مهندسة، وآدم أنهى دراسته في الطب، واجتمع الجميع في عيد زواج ياسمين وكريم الستين.

 

جلس الأحفاد يطلبون من جدتهم أن تحكي لهم “أشهر موقف حصل في العيلة”.

 

ضحكت ياسمين وقالت:

 

ـ لو حكيت، هتضحكوا.

 

ردت ليان:

 

ـ لا يا ماما… إحنا عارفين إن فيه حكاية ورا قاعدة “محدش يمد إيده على الأكل قبل الكل”.

 

تنهدت ياسمين وبدأت تحكي.

 

حكت عن السفرة الفاضية…

 

وعن دموع أمها…

 

وعن اللحظة التي قررت فيها ألا تسمح لأحد أن يهين أهلها مرة أخرى.

 

ظل الأحفاد يسمعون في صمت.

 

وعندما انتهت، نظر أصغر حفيد إليها وقال ببراءة:

 

ـ يعني يا تيتا… كل اللي حصل ده بسبب طبق محشي؟

 

ضحك الجميع.

 

حتى كريم لم يتمالك نفسه من الضحك.

 

ثم قال للحفيد وهو يربت على كتفه:

 

ـ لا يا بطل…

 

ما كانش بسبب المحشي.

 

كان بسبب الاحترام.

 

لأن الأكل بيتعمل من جديد…

 

لكن كسر القلوب صعب يتصلح.

 

في تلك اللحظة، خرجت نوال من المطبخ وهي تمشي ببطء مستندة إلى عصاها.

 

كانت السنوات قد غيّرت ملامحها كثيرًا.

 

وقفت أمام الأحفاد وقالت:

 

ـ اسمعوا كلام جدكم.

 

أنا غلطت زمان…

 

وأكتر حاجة ندمت عليها في حياتي هي إني افتكرت إن الكرامة حاجة بسيطة.

 

اقتربت من ياسمين.

 

وأمسكت يدها أمام الجميع.

 

ـ شكرًا إنك ما قفلتيش باب الصلح.

 

دمعت عينا ياسمين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *