حماتي وأخت جوزي

 

لكن أخاه أوقفه بسرعة وهو يبتسم.

 

ـ استنى…

 

لسه في كرسي فاضي.

 

جلس الجميع ينتظرون حتى جاءت الطفلة وجلست بينهم.

 

ثم بدأوا الطعام معًا.

 

ابتسم الجد في هدوء، وقال:

 

ـ أهو كده…

 

عرفت إن الحكاية لسه عايشة.

 

ورغم أن أسماء الأشخاص اختفت مع مرور الزمن…

 

ورغم أن البيوت تبدلت…

 

والمدن تغيرت…

 

بقيت قاعدة واحدة تنتقل من قلب إلى قلب:

 

“الكرامة لا تُقدَّم بعد الطعام… بل تُقدَّم قبله.”

 

وهكذا انتهت الحكاية…

 

لكن معناها ظل يعيش مع كل عائلة تختار الاحترام قبل أي شيء.

 

النهاية الأبدية.لو هنكمل، فدي هتكون حكاية جديدة مستوحاة من الأولى، لأن قصة ياسمين وكريم وصلت لنهاية طبيعية.

بعد مئات السنين…

كان في متحف صغير اسمه “متحف الحكايات المصرية”.

في أحد الأركان، كانت هناك مائدة طعام خشبية قديمة، وبجوارها لوحة مكتوب عليها:

“هذه ليست مائدة مشهورة… لكنها غيّرت حياة عائلة كاملة.”

توقف شاب اسمه سليم أمام اللوحة، وسأل المرشد:

ـ هو إيه حكاية السفرة دي؟

ابتسم المرشد وقال:

ـ دي قصة ست عادية جدًا… اسمها ياسمين.

ما كانتش وزيرة، ولا ملكة، ولا مشهورة.

لكنها في يوم من الأيام رفضت الإهانة، ودافعت عن كرامتها وكرامة أهلها.

الحكاية دي اتورثت جيل بعد جيل، لحد ما بقت رمز إن احترام الناس يبدأ من أبسط التفاصيل.

سكت سليم للحظة، ثم قال:

ـ يعني ممكن موقف صغير يغير تاريخ عيلة؟

رد المرشد:

ـ بل أحيانًا يغير تاريخ أجيال كاملة.

خرج سليم من المتحف، وهو لا يعلم أن بعد سنوات، عندما كبر وتزوج، دعا عائلته وعائلة زوجته لأول عزومة في بيته.

وقبل أن يمد أحد يده إلى الطعام، ابتسم وقال:

ـ استنوا… لسه آخر ضيف ما وصلش.

نظر إليه والده متعجبًا:

ـ مين علمك العادة دي؟

ابتسم سليم وهو يتذكر اللوحة القديمة في المتحف، وقال:

ـ حكاية سمعتها زمان… وما قدرتش أنساها.

وهكذا…

حتى بعد أن اختفت أسماء الأبطال، ظل أثرهم يعيش في تصرفات أشخاص لم يلتقوا بهم أبدًا.

وهنا تُسدل الستارة على الحكاية، وتبدأ حكايات جديدة يلهمها معناها.بعد سنوات من قصة سليم…

 

كان ابنه الصغير، عمر، في الصف الخامس الابتدائي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *