حماتي وأخت جوزي
ـ لا… بحافظ على تعبي.
أبوها وقتها وقف.
كان راجل هادي عمره ما رفع صوته.
لكن المرة دي قال:
ـ يا كريم… أنا سلمتك بنتي أمانة… مش علشان تتمسك من دراعها ويتكسر خاطرها.
ساد صمت ثقيل.
أم ياسمين كانت دموعها بتنزل في هدوء.
وفجأة…
ياسمين مدت إيدها ناحيتها.
ـ ماما… افتحي الهدية.
استغربت.
ـ هدية إيه؟
طلعت ياسمين ظرفًا أبيض من درج البوفيه.
فتحته أمها.
كان فيه عقد حجز رحلة عمرة باسم أبوها وأمها.
ميعاد السفر بعد شهر.
أبوها بص لها وهو مش مصدق.
ـ يا بنتي… إنتِ عملتي ده إمتى؟
ابتسمت.
ـ كنت بجمع من مرتبي بقالي سنة… دي كانت مفاجأة ذكرى جوازكم.
انفجرت أمها في البكاء.
أما نوال، فاتغير لون وشها.
لأنها كانت فاكرة إن ياسمين “بتصرف فلوسها على نفسها”.
لكن الحقيقة إنها كانت بتحقق حلم أهلها.
كريم حاول يقرب منها.
ـ يا ياسمين… خلاص بقى، سوء تفاهم وعدى.
رفعت عينيها ليه لأول مرة بثبات.
ـ سوء التفاهم بيحصل مرة… لكن الإهانة عندكم بقت عادة.
وبعدين دخلت أوضة النوم.
رجعت بعد دقيقة.
شايلة شنطة صغيرة كانت مجهزاها من أسبوع.
كريم اتوتر.
ـ شنطة إيه دي؟
قالت بهدوء:
ـ شنطتي.
ـ رايحة فين؟
ـ عند أهلي.
نوال ضحكت باستهزاء.
ـ يومين وهترجعي تزحفي.
لكن ياسمين أخرجت ورقة من الشنطة.
وحطتها قدام كريم.
كانت صورة من محضر إثبات حالة.
وصور واضحة لآثار أصابعه على دراعها.
ومعها تقرير طبي محرر من نفس اليوم.
اتسعت عينا كريم.
ـ إنتِ… عملتي محضر؟
قالت وهي بتنظر إليه مباشرة:
ـ لما دخلت المطبخ ومعايا الموبايل… ما كنتش بطلب أكل.
كنت بكلم محامية.
وساعتها فقط…
أدرك كريم أن الكارثة التي خاف منها لم تكن ثمن وجبة عشاء…
بل أنه خسر ثقة زوجته، وربما زواجه كله، في لحظة اختار فيها الصمت على حساب كرامتها.
يتبع…في صباح اليوم التالي…
كانت شقة ياسمين هادئة بشكل غير معتاد.