حماتي وأخت جوزي
ـ أنا اللي اتوديت في داهية يوم ما افتكرت إن السكوت هيصلح الناس.
ثم نظرت إلى كريم وقالت:
ـ عندك اختيارين…
إما تبني بيت له حدود واضحة، محدش فيه يهين مراتي أو أهلها…
أو كل واحد يكمل طريقه.
نظر كريم إلى أمه…
ثم إلى زوجته…
وكان لأول مرة في حياته يفهم أن الوقوف في المنتصف لم يعد خيارًا.
يتبع…في صباح اليوم التالي…
كانت شقة ياسمين هادئة بشكل غير معتاد.
لأول مرة من سنين، صحيت وهي في أوضة طفولتها، وأمها بتحضر لها فطار بسيط، وأبوها قاعد يقرأ الجريدة من غير ما يسألها سؤال واحد.
كانوا فاهمين إن اللي حصل أكبر من مجرد خناقة.
بعد الساعة عشرة، تليفونها رن.
كريم.
رفضت المكالمة.
بعدها رسالة:
> “ارجعي البيت… أمي زعلت من كلامك، وأنا هخليها تعتذر.”
ابتسمت بسخرية.
أول مرة في حياته يطلب من أمه تعتذر.
لكن بعد إيه؟
بعد ما كرامتها اتكسرت قدام أهلها.
قفلت الموبايل.
بعد نصف ساعة، جرس بيت أهلها رن.
فتح أبوها الباب.
لقى كريم واقف، ومعاه نوال ودينا.
نوال كانت لابسة عباية سودا، وعلى وشها ابتسامة مصطنعة.
أول ما دخلت قالت:
ـ إحنا جايين نصفي النفوس.
أبو ياسمين رد بهدوء:
ـ اتفضلوا.
قعدوا في الصالون.
فضل الصمت مسيطر.
وفجأة قالت نوال:
ـ لو كلمة زعلتك… خلاص حقك عليا.
لكن طريقة كلامها كانت بتقول إنها مش مقتنعة.
ياسمين سألتها:
ـ إيه الكلمة اللي زعلتني؟
اتلخبطت نوال.
ـ يعني… اللي حصل.
ـ لأ… قولي بالظبط.
إيه اللي عملتيه؟
سكتت.
ماعرفتش.
لأنها عمرها ما اعترفت بخطئها.
ساعتها قالت ياسمين:
ـ إنتِ أكلتوا العشا اللي معمول لأهلي… واتريقتوا عليهم… ولما اعترضت، ابنك مسك دراعي بعنف.
إنتِ آسفة على أنهي واحدة؟
نوال احمر وشها.
ـ هو إحنا هنحقق؟
أبو ياسمين قال لأول مرة بصوت حازم:
ـ أيوه… لأن بنتي مش هترجع بيتها إلا وهي مطمنة إن كرامتها محفوظة.
كريم اتدخل بسرعة.