حماتي وأخت جوزي

سكتت مريم قليلًا.

 

ثم قالت:

 

ـ عشان كده كل الناس في العيلة بتستنى بعض قبل الأكل؟

 

ابتسم.

 

ـ بالضبط.

 

في اليوم التالي، كانت مريم في المدرسة.

 

رأت زميلة لها تجلس وحدها في وقت الفسحة.

 

اقتربت منها.

 

ـ تحبي تقعدي معانا؟

 

ابتسمت الطفلة وقالت:

 

ـ هو ينفع؟

 

أجابتها مريم:

 

ـ طبعًا… إحنا بنستنى بعض.

 

وعندما عادت إلى البيت، أخبرت والدها بما حدث.

 

ابتسم ياسين وقال:

 

ـ واضح إن الحكاية وصلت لك.

 

وفي تلك الليلة، أضافت مريم أول سطر لها في دفتر العائلة:

 

> “اليوم فهمت أن الانتظار أحيانًا يكون نوعًا من الحب.”

 

 

 

ثم أغلقت الدفتر.

 

وفي مكان آخر من البيت…

 

كانت صورة ياسمين ما زالت معلقة.

 

تحتها نفس العبارة القديمة:

 

“لا تُكسر كرامة أحد داخل هذا البيت.”

 

وبينما نامت مريم وهي تحتضن الدفتر…

 

كانت الحكاية تواصل طريقها إلى جيل جديد.

 

يتبع…بعد سنوات…

 

كبرت مريم، وأصبحت هي المسؤولة عن تنظيم لقاءات العائلة الكبيرة.

 

كانت كل مناسبة تجمع عشرات الأشخاص من أبناء وأحفاد العائلة.

 

وفي أحد الأعياد، حدث موقف جعل الجميع يتذكرون أصل الحكاية.

 

كان أحد الأقارب الجدد قد وصل متأخرًا بسبب السفر.

 

دخل وهو يشعر بالإحراج.

 

ـ معلش… اتأخرت عليكم.

 

وقبل أن يكمل اعتذاره، قامت مريم من مكانها وقالت:

 

ـ إحنا كنا مستنيينك.

 

ابتسم الرجل وقال:

 

ـ بس أكيد الأكل بدأ.

 

ضحكت مريم:

 

ـ لا… في بيتنا ما بنبدأش من غير آخر شخص يوصل.

 

نظر الجميع لبعضهم بابتسامة.

 

فقد أصبحت الجملة عادة محفوظة في العائلة.

 

جلس الرجل بينهم، وشعر لأول مرة أنه ليس ضيفًا غريبًا، بل فرد من الأسرة.

 

بعد العشاء، اقترب من مريم وسألها:

 

ـ مين علمكم العادة دي؟

 

نظرت إلى الحائط حيث كانت صورة ياسمين معلقة.

 

وقالت:

 

ـ ست ما قابلتهاش أبدًا…

 

لكنها علمتنا درسًا عمره أطول من عمرها.

 

ـ مين هي؟

 

ابتسمت مريم:

 

ـ اسمها ياسمين.

 

وفي نفس الليلة، فتحت مريم دفتر العائلة، وكتبت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *