حماتي وأخت جوزي
عندما فتحت الباب ورأتهم، لم تستطع الكلام.
قالت مريم:
ـ إحنا مش جايين نحاسبك.
نزلت دموع دينا.
ـ عارفة… ياسمين كانت أطيب مني.
جلسوا معًا لساعات.
وحكت دينا عن السنوات التي قضتها وهي تشعر بالندم.
ثم أخرجت من خزانتها صندوقًا صغيرًا.
فتحته.
كان بداخله شيء قديم جدًا…
وصفة التورتة التي صنعتها ياسمين بيدها في ليلة العزومة الأولى.
قالت دينا بصوت مرتجف:
ـ احتفظت بيها طول السنين…
لأنها كانت أول مرة أفهم إن الإنسان ممكن يعمل حاجة بحب…
وشخص تاني يجرحه بدون ما يفكر.
أخذت مريم الورقة بعناية.
وقالت:
ـ دي مش مجرد وصفة.
دي جزء من الحكاية.
وفي ذلك اليوم…
لم تُمحَ الأخطاء.
لكن تمت إضافة فصل جديد للحكاية:
أن الاعتذار قد يأتي متأخرًا…
لكنه يظل أفضل من ألا يأتي أبدًا.
وفي المساء، عادت مريم إلى البيت.
وضعت الوصفة بجوار دفتر العائلة.
وكتبت:
> “اليوم عرفنا أن بعض الجروح لا تحتاج إلى نسيانها…
بل تحتاج إلى فهمها.”
ثم أغلقت الدفتر.
لكن قبل أن تضعه في مكانه…
لاحظت ظرفًا صغيرًا مخبأ بين الصفحات القديمة.
ظرف لم يره أحد من قبل.
وعليه كلمة واحدة:
“إلى ياسمين…”
يتبع…أمسكت مريم الظرف الصغير بيدين مرتجفتين.
كان الورق بداخله مصفرًا من الزمن، وعلى الوجه الخارجي كُتبت جملة قصيرة:
“إلى ياسمين… لو لم أستطع قولها لك وأنا حيّة.”
نظر ياسين إلى ابنته بدهشة.
ـ مين كتب الرسالة دي؟
فتحت مريم الظرف ببطء.
وكانت المفاجأة…
أن الخط لم يكن خط نوال.
ولا خط كريم.
كان خط أبو ياسمين.
بدأت تقرأ:
“ابنتي ياسمين…
لو وصلت لك هذه الرسالة، فمعناها أنني رحلت، ولم أستطع أن أقول لك كل ما في قلبي.
في يوم العزومة، رأيتك تحاولين أن تبتسمي أمامنا رغم أن قلبك كان مكسورًا.
كنت غاضبًا جدًا، وكنت أريد أن آخذك معي فورًا وأبعدك عن أي شخص يؤذيك.
لكنني رأيت شيئًا آخر…
رأيت امرأة قوية تعرف قيمة نفسها.
يومها فهمت أنني لم أُربِّ ابنتي لتعيش خائفة من خسارة أحد.