حماتي وأخت جوزي
على أول صفحة…
كانت صورة السفرة الفاضية من كاميرات الشقة، التقطها كريم يوم الحادثة ولم يكن قد حذفها.
وعلى الصفحة التالية…
صورة أول عزومة ناجحة في بيتهم الجديد.
وتحتها عبارة مكتوبة بخط جميل:
“بين الصورتين… كان هناك قرار واحد غيّر حياة أسرة كاملة: أن الكرامة لا تُؤجَّل.”
نظر كريم إلى ياسمين وابتسم.
ثم أغلق الألبوم وقال:
ـ الألبوم ده هيفضل معانا…
مش علشان نفتكر الوجع.
لكن علشان ما نرجعش له أبدًا.
النهاية الحقيقية.بعد خمس سنوات…
كان البيت امتلأ بأصوات الأطفال.
رزق الله ياسمين وكريم ببنت أسموها ليان، وكانت تجري في الصالة وهي تضحك، بينما أخوها الصغير آدم يحاول اللحاق بها.
في ذلك اليوم، قررت ياسمين أن تقيم عزومة كبيرة بمناسبة نجاح مشروعها الصغير، الذي بدأته من مطبخ بيتها، ثم تحول إلى مطبخ يقدم الطعام للمناسبات.
وقف كريم يعلق لافتة على الحائط كتب عليها:
“أهلًا بكل من يدخل بيتنا بمحبة.”
رن الجرس.
دخل أبو ياسمين وأمها أولًا.
ركضت ليان نحوهما وهي تصرخ:
ـ جدو… تيتة!
حملها أبوها وهو يضحك.
وبعد دقائق وصلت نوال.
كانت تحمل ألعابًا للأطفال.
جلست بجوار ياسمين وقالت بهدوء:
ـ قبل خمس سنين كنت هخسر ابني… وأخسر حفيدتي وحفيدي قبل حتى ما يتولدوا.
الحمد لله إن ربنا اداني فرصة أصلح نفسي.
ابتسمت ياسمين وقالت:
ـ كلنا بنتغير… المهم نبقى صادقين في التغيير.
وقبل موعد الغداء، رن هاتف أبو ياسمين.
ابتسم وقال:
ـ إحنا تحت العمارة… بس الزحمة أخرتنا خمس دقايق.
ضحكت نوال وقالت بصوت مرتفع حتى يسمع الجميع:
ـ محدش يلمس الأكل!
نستنى كل الناس.
انفجر الجميع في الضحك.
حتى كريم قال مازحًا:
ـ دي بقت قاعدة مكتوبة في البيت.
جلس الجميع حول السفرة.
ولم يبدأ أحد بالأكل…
حتى جلس آخر فرد على الكرسي.
نظرت ياسمين إلى السفرة الممتلئة، ثم تذكرت تلك الليلة القديمة…
السفرة الفارغة…