في حفل زفافنا. حكايات ميراا
تحول في نفس الليلة إلى سؤال واحد:
هل يمكن لطفل أن يكون سببًا لإنقاذ زواج انهار قبل أن يبدأ؟
أم أن وجوده سيجعل قرار كارمن أصعب من أي وقت مضى؟ظل أحمد واقفًا أمامي وكأنه نسي أين هو.
كل الضوضاء حولنا اختفت بالنسبة له.
حتى سهير، التي كانت منذ دقائق تتحدث بثقة وكأنها صاحبة القرار في حياتنا، جلست على الكرسي وهي تحدق فيّ بوجه شاحب.
قال أحمد:
— إنتِ حامل؟
أومأت برأسي.
— أيوه.
اقترب خطوة، ثم توقف.
— من إمتى؟
— عرفت الصبح.
وضع يده على رأسه.
— وإنتِ كنتِ هتقوليلي النهارده؟
— أيوه.
ضحك ضحكة قصيرة مكسورة.
— وأنا كنت…
لم يكمل.
كنت أعرف ما كان سيقوله.
كان سيقول إنه كان يريد أن يجعل الليلة مثالية.
لكنه لم يفعل.
لأنه اختار أن يجعلها ليلة قرارات من وراء ظهري.
قال:
— كارمن، أنا آسف.
نظرت إليه.
— أنا مصدقة إنك آسف.
رفع عينيه إليّ.
— بس؟
— بس الاعتذار مش هيرجع الثقة.
سكت.
ثم قال:
— أقدر أصلح كل حاجة.
قلت:
— طيب ابدأ.
تفاجأ.
— أبدأ بإيه؟
— بالفلوس.
نظر إلى كريم.
قال كريم:
— كل التحويلات موجودة.
قلت:
— عايزة فلوسي ترجع لحسابي.
قال أحمد فورًا:
— هترجع.
— النهارده.
تردد.
— النهارده؟
— آه.
— مش هقدر أرجع المبلغ كله الليلة.
هززت رأسي.
— يبقى دي أول إجابة صادقة منك من بداية الليلة.
سكت الجميع.
ثم أضفت:
— مش هطلب منك تعمل المستحيل.
— لكن هطلب منك حاجة واحدة.
— إيه؟
— توقف أي استخدام لفلوسي من اللحظة دي.
أومأ.
— حاضر.
قلت:
— وتلغي فورًا أي خطة لنقل والدتك إلى شقتي.
نظر إلى أمه.
ثم إليّ.
— حاضر.
قالت سهير بسرعة:
— أحمد!
لكنه رفع يده.
— ماما، كفاية.
تجمدت.
نظر إليها لأول مرة دون خوف من غضبها.
— أنا غلطت لما وعدتك بحاجة مش من حقي أوعدك بيها.