في حفل زفافنا. حكايات ميراا
تجمد أحمد.
هذه المرة لم يتظاهر بالغضب.
فقط حدق في الورقة.
— كارمن…
قلت:
— إنت فاكر الاتفاق اللي وقعت عليه؟
لم يرد.
ابتسمت.
— أنا فاكرة.
ثم قرأت الجملة التي كانت تهمني أكثر من أي شيء آخر:
— “لا يجوز لأي فرد من أفراد عائلة أي من الطرفين الإقامة في عقار مملوك ملكية خاصة للطرف الآخر دون موافقة كتابية صريحة من مالك العقار.”
تغير وجه سهير بالكامل.
نظرت إلى ابنها.
— إنت وقعت على الكلام ده؟
أحمد ظل صامتًا.
وهنا فهمت شيئًا مهمًا.
لم تكن سهير غاضبة مني فقط.
كانت غاضبة منه أيضًا.
لأنه وعدها بشيء لم يكن يملك الحق في أن يعدها به.
قالت له:
— إنت قلتلي إن كل حاجة خلصت!
رفع صوته:
— ماما، اهدي.
صرخت:
— إنت قلتلي إنها وافقت!
ارتفعت الهمهمات في القاعة.
أما أنا فبقيت واقفة، ممسكة بالميكروفون.
قلت:
— لا.
نظرت إليها مباشرة.
— أنا ما وافقتش.
ثم التفت إلى أحمد.
— وإنت كنت عارف إني مش هوافق.
لم يجب.
قلت:
— عشان كده استنيت لحد النهارده.
كان الجميع ينظر إليه الآن.
لم يعد هناك أي مكان يختبئ فيه خلف ابتسامته أو خلف فكرة “العيلة”.
قال ابن عمه فجأة من إحدى الطاولات:
— أحمد، هو إنت فعلًا كنت مخطط تدخل والدتك الشقة من غير ما تعرفها؟
نظر إليه أحمد بغضب.
— دي حاجة بيني وبين مراتي.
رد ابن عمه:
— ما هو واضح إنها مبقتش بينك وبينها بس.
بعض الضيوف خفضوا رؤوسهم حتى لا يظهروا أنهم يتابعون المشهد، بينما آخرون لم يحاولوا حتى إخفاء فضولهم.
ثم حدث شيء جعل القاعة كلها تصمت.
اقتربت سهير مني.
وقفت أمامي مباشرة.
وقالت:
— إنتِ فاكرة إنك لما تفضحينا قدام الناس هتكسبِي؟
نظرت إليها بهدوء.
— أنا مش بحاول أكسب.
— أمال؟
— بحاول أعرف الحقيقة.
تغيرت ملامحها.
فأكملت:
— ولو كانت خطتكم سليمة، مكنش هيخوفكم إن الناس تعرفها.
لم تجد ردًا.