في حفل زفافنا. حكايات ميراا
قالت:
— أنا أمك!
— وأنا ابنك.
ثم أضاف:
— بس كارمن مراتي.
كانت تلك الجملة بسيطة.
لكنني شعرت أنها أول مرة يقف فيها أحمد في منتصف الطريق بدلًا من أن يقف دائمًا في صف والدته.
اقتربت سهير منه.
— يعني هتسيبني؟
هز رأسه.
— لا.
— أمال هعمل إيه؟
— هساعدك.
ثم نظر إليّ.
— بس مش على حساب كارمن.
سكتت سهير.
أما كريم، فتنفس بارتياح.
لكنني لم أشعر بالراحة.
لأن هناك شيئًا آخر لم أكن قد قلته.
قلت:
— في شرط كمان.
نظر إليّ أحمد.
— قولي.
— هنوقف الزواج.
تجمد.
— إيه؟
— مش هطلقك.
ثم أضفت:
— لأننا أصلًا لسه في أول يوم.
— لكن هنسافرش شهر العسل.
— ومش هنعيش مع بعض دلوقتي.
اتسعت عيناه.
— كارمن…
— أنا محتاجة وقت.
— قد إيه؟
— مش عارفة.
قال:
— والطفل؟
نظرت إليه.
— الطفل مالوش ذنب في اللي حصل.
— وأنا مش همنعك تشوفه.
ثم قلت بوضوح:
— لكن حملك ومسؤوليتك تجاه الطفل مش معناهم إنك أخدت حق في حياتي.
هز رأسه ببطء.
— فاهم.
أمسكت حقيبتي.
ثم نظرت إلى الحضور.
— أنا آسفة مرة تانية إنكم شهدتم كل ده.
لكن امرأة مسنة كانت تجلس في الصف الأول وقفت فجأة.
كانت جدة أحمد.
قالت بصوت هادئ:
— لا يا بنتي.
التفت إليها.
قالت:
— متعتذريش.
ثم نظرت إلى حفيدها.
— العيب مش في اللي قال الحقيقة.
صمتت القاعة.
وأضافت:
— العيب في اللي حاول يخبيها.
خفض أحمد رأسه.
أما سهير، فخرجت من القاعة دون أن تقول كلمة.
بعدها بدأ الضيوف في المغادرة واحدًا تلو الآخر.
لم تعد هناك موسيقى.
ولا ضحكات.
ولا تصوير.
انتهى حفل الزفاف قبل أن يبدأ فعليًا.
وعندما بقيت العائلتان فقط، اقترب مني أحمد.
قال:
— أوصلك؟
نظرت إليه.
— لأ.
— كارمن…
— أنا هروح مع أهلي.
سكت.
ثم قال: