في حفل زفافنا. حكايات ميراا

ولأول مرة، رأيت الخوف بوضوح في عينيه.

 

اقترب مني ومد يده نحو الميكروفون.

 

— هاتي الميكروفون.

 

سحبت يدي بهدوء.

 

— لأ.

 

قال من بين أسنانه:

 

— كارمن، كفاية.

 

رفعت حاجبي.

 

— كفاية إيه؟

 

— إحنا في فرحنا.

 

ابتسمت.

 

— بالضبط. فرحنا. عشان كده أنا مستغربة جدًا إنك قررت تاخد قرار يخص حياتنا وبيتنا من غير ما تقولي، وبعدين تختار يوم فرحنا عشان تبلغني بيه.

 

ساد صمت آخر.

 

ثم جاءت المفاجأة من مكان لم أتوقعه.

 

والدتي وقفت من مقعدها.

 

وقالت بصوت واضح:

 

— كارمن، كملي.

 

التفت إليها.

 

كانت تنظر إلى أحمد بنظرة لم أرها في عينيها من قبل.

 

نظرة امرأة فهمت أخيرًا أن ابنتها لم تكن تبالغ طوال الشهور الماضية.

 

قال أحمد بسرعة:

 

— خالتي، الموضوع مش زي ما هي مصوراه.

 

ردت أمي:

 

— أنا مش خالتك دلوقتي يا أحمد. أنا أم العروسة.

 

ساد الصمت مرة أخرى.

 

ثم أضافت:

 

— وبنتي قالت إن الشقة باسمها. يبقى مفيش حد يدخل يعيش فيها إلا بموافقتها.

 

تدخلت سهير أخيرًا.

 

وقفت من مكانها، وعدلت فستانها، ثم ابتسمت ابتسامة باردة.

 

— أنا مش جاية آخد بيت حد.

 

نظرت إليها.

 

— أمال إيه؟

 

— أنا أم جوزك.

 

قلت:

 

— وده شيء أنا احترمته من أول يوم.

 

رفعت ذقنها.

 

— يبقى تحترمي إني محتاجة مكان أعيش فيه.

 

— أحترم احتياجك. لكن ده مش معناه إن احتياجك يتحول تلقائيًا لحق في بيتي.

 

احمر وجهها.

 

— بيته كمان.

 

رفعت الميكروفون قليلًا.

 

— لأ. ودي أهم نقطة لازم كل الناس تعرفها.

 

ثم أخرجت من حقيبتي الصغيرة ظرفًا أبيض.

 

كنت قد أحضرته معي قبل الحفل.

 

ليس لأنني كنت أعرف ما سيحدث الليلة.

 

بل لأنني تعلمت خلال الأشهر الماضية ألا أذهب إلى أي مكان وأنا أعتمد على حسن نية الآخرين فقط.

 

قلت:

 

— الشقة دي ملكي قبل الجواز. وعندي مستندات تثبت ده.

 

أخرجت نسخة من عقد الملكية.

 

رفعتها أمام الحضور.

 

ثم قلت:

 

— وعندي كمان اتفاق موثق وقّعه أحمد بنفسه قبل الجواز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *