في حفل زفافنا. حكايات ميراا

 

أما أحمد، فاقترب مني وقال بصوت منخفض:

 

— تعالي نتكلم لوحدنا.

 

هززت رأسي.

 

— لأ.

 

— كارمن.

 

— طول الشهور اللي فاتت كنت بتقولي إن مش كل حاجة لازم تتقال للناس.

 

نظرت حولي.

 

— بس الليلة دي أنت بنفسك اخترت تخلي قرار يخص بيتي وحياتي جزء من حياتنا قدام الناس.

 

ثم قلت:

 

— فخلينا نكمل قدام الناس.

 

تدخل والدي لأول مرة.

 

كان جالسًا بهدوء طوال الوقت، لكنه الآن وقف.

 

وقال لأحمد:

 

— يا ابني، لو بنتي وافقت من نفسها، محدش هيتدخل. لكن لو أنت شايف إن الجواز معناه إن ملكيتها بقت ملكك، يبقى عندنا مشكلة أكبر من موضوع والدتك.

 

ساد الصمت.

 

أحمد لم ينظر إليه.

 

فقال والدي:

 

— وإنت لسه عريس. المفروض تحمي مراتك، مش تحاصرها.

 

كانت الجملة كأنها ضربة مباشرة.

 

خفض أحمد رأسه للحظة.

 

ثم رفع عينيه نحوي.

 

— أنا غلطت.

 

لم أتحرك.

 

قال:

 

— كان لازم أقولك قبلها.

 

سألته:

 

— قبلها بإمتى؟

 

صمت.

 

— قبل الفرح بيوم؟

 

لم يجب.

 

— قبل ما نحجز القاعة؟

 

صمت.

 

— ولا قبل ما أمك تبدأ تحزم حاجتها؟

 

عند الجملة الأخيرة، شهقت أمي.

 

أما سهير، فتجمدت.

 

نظرت إليها.

 

— هي كانت حازمة حاجتها؟

 

لم تجب.

 

نظرت إلى أحمد.

 

— كانت؟

 

قال بصوت خافت:

 

— ماما كانت مجهزة شنطتين.

 

ضحكت.

 

لكنها لم تكن ضحكة سعيدة.

 

— شنطتين؟

 

قالت سهير بسرعة:

 

— أنا كنت فاكرة إنك هتوافقي.

 

قلت:

 

— لا. أنتِ كنتِ متأكدة إني هضطر أوافق.

 

ثم أغلقت الظرف.

 

— وده الفرق.

 

أمسكت الميكروفون بكلتا يدي.

 

— أنا مش هطرد حد. ومش ههين حد. ومش همنع أحمد من مساعدة والدته.

 

نظرت إلى سهير.

 

— لو محتاجة مكان تعيش فيه، أنا مستعدة أساعد في إيجاد مكان مناسب.

 

ثم نظرت إلى أحمد.

 

— لكن مش في شقتي.

 

قال أحمد:

 

— يعني إيه؟

 

قلت:

 

— يعني من الليلة دي، مفيش حد هينقل أي حاجة إلى شقتي.

 

تجمد.

 

— دي شقتنا.

 

أجبته بهدوء:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *