في حفل زفافنا. حكايات ميراا
توقف الجميع عن التنفس تقريبًا.
— لأن بعد اللي عملته… أنا كمان عندي قرار لازم آخده.
نظر إليّ أحمد بقلق.
ولأول مرة منذ بداية الليلة…
لم يكن هو من يملك زمام الأمور.نظر أحمد إلى الخاتم الموضوع أمامه، ثم رفع عينيه إليّ.
— كارمن… إنتِ بتعملي إيه؟
لم أجب فورًا.
كنت أسمع دقات قلبي بوضوح، لكن الغريب أنني لم أكن خائفة.
كنت هادئة.
هادئة بشكل أخافني أنا نفسي.
قلت:
— بعمل الحاجة اللي كان لازم أعملها من أول ما فهمت إن الجواز بالنسبة لك مش شراكة.
تقدم نحوي خطوة.
— إنتِ عايزة تسيبيني؟
هنا تدخلت أمي:
— كارمن، خدي وقتك.
لكنني رفعت يدي لها.
— لا يا ماما. أنا عارفة أنا بعمل إيه.
ثم نظرت إلى أحمد.
— أنا مش هسيبك عشان أمك.
تغيرت ملامحه قليلًا.
— أمال؟
— هسيبك لو اكتشفت إنك فعلًا شايف إن من حقك تاخد قرارات تخصني من غير ما ترجعلي.
قال بسرعة:
— أنا غلطت.
— الغلط إنك تنسى تشتري حاجة من السوبر ماركت.
سكت.
— إنك تنسى عيد ميلادي.
— إنك تتأخر عن ميعاد.
ثم أشرت إلى الخاتم.
— لكن إنك تخطط لمستقبلي من ورايا، وتوعد أمك ببيتي، وتستنى لحد ليلة فرحنا عشان تحطني قدام الأمر الواقع… ده مش غلط.
كان يسمعني والوجه قد فقد كل ألوان الغضب.
— ده اختيار.
قال بصوت منخفض:
— أنا كنت فاكر إنك هتوافقي.
ابتسمت بحزن.
— ودي مشكلتك.
ثم أضفت:
— إنك كنت متأكد إنك هتقدر تضغط عليّ لحد ما أقول آه.
ساد الصمت.
وفجأة، سألتني سهير:
— وإنتِ ليه معقدة الموضوع بالشكل ده؟ هو ابني. مش واحد غريب.
التفت إليها.
— لأنه جوزي.
ثم قلت:
— وده معناه إن المفروض يكون أول واحد يحترم حدودي، مش أول واحد يلغيها.
لم تجد ما تقوله.
لكن أحمد فجأة قال:
— طيب، خلاص. أمي مش هتنتقل.
نظرت إليه.
— الموضوع مش موضوع والدتك بس.
— أمال إيه؟
— الثقة.
صمت.
— أنا دلوقتي مش واثقة فيك.