في حفل زفافنا. حكايات ميراا

— أحمد كان ناوي يبيع حصته في مشروعه بعد الجواز.

 

حدقت فيه.

 

— يبيعها ليه؟

 

أجاب:

 

— عشان يسدد ديون والدته.

 

نظرت إلى سهير.

 

ثم إلى أحمد.

 

ثم إلى الملف.

 

وفجأة فهمت لماذا كانت والدته مصرة على أن تنتقل إلى شقتي.

 

لم تكن تبحث عن مكان فقط.

 

كانت تبحث عن طريقة لتأمين حياتها على حساب ابنيها.

 

قلت:

 

— طيب… والفلوس اللي خرجت من حسابنا؟

 

لم يرد أحد.

 

لكن كريم قال:

 

— جزء منها اتدفع بالفعل لسداد دين.

 

سألت:

 

— دين مين؟

 

صمت.

 

ثم قال:

 

— دين سهير.

 

لم أعد أشعر بأي شيء.

 

لا غضب.

 

لا حزن.

 

فقط فراغ.

 

نظرت إلى أحمد.

 

— وإنت كنت ناوي تقول لي إمتى؟

 

قال بصوت مكسور:

 

— بعد الجواز.

 

هززت رأسي.

 

— يعني كنت هتخليني أكتشف بعد ما أبقى مراتك رسميًا إن فلوسي راحت لسداد ديون أمك؟

 

— كنت هرجعها.

 

— منين؟

 

لم يجب.

 

اقتربت منه.

 

ولأول مرة، لم أرفع صوتي.

 

قلت:

 

— أحمد، أنا كنت مستعدة أعيش معاك على قد إمكانياتنا.

 

— كنت مستعدة نبدأ من الصفر.

 

— كنت مستعدة أساعد والدتك لو احتاجت.

 

ثم أشرت إلى الخاتم.

 

— لكني مش مستعدة أبدأ حياتي مع رجل بيخفي عني ديون، وحسابات، واتفاقات، وخطط.

 

انخفض رأسه.

 

قال:

 

— اديني فرصة.

 

نظرت إليه طويلًا.

 

ثم قلت:

 

— الفرصة دي كان لازم تبدأ بالصدق.

 

وضعت يدي على بطني مرة أخرى.

 

لاحظ أحمد الحركة.

 

— إنتِ…

 

توقفت.

 

نظر إلى يدي.

 

ثم إلى وجهي.

 

— كارمن، إنتِ حامل؟

 

ساد الصمت في القاعة.

 

لم أجب.

 

لكن دموع أمي بدأت تنزل.

 

ومن نظرة أحمد فهمت أنه بدأ يستوعب الحقيقة.

 

قال بصوت مرتجف:

 

— إحنا… هنخلف؟

 

أغلقت عيني للحظة.

 

ثم قلت:

 

— كنت جاية أقولك النهارده.

 

رفع يده إلى فمه.

 

ولأول مرة منذ بداية الليلة، انهار تمامًا.

 

لكنني لم أقترب منه.

 

لأن الخبر الذي كان من المفترض أن يكون أجمل لحظة في حياتنا…

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *