في حفل زفافنا. حكايات ميراا
كانت تلك أول مرة أشعر أنني أراه كما هو فعلًا.
ليس الزوج الذي حاول أن يبدو مثاليًا.
ولا الابن الذي يخاف من والدته.
بل رجل أخطأ.
وحاول بعد فوات الأوان أن يصلح أخطاءه.
لكنني لم أكن مستعدة لأن أسامحه بسهولة.
قلت:
— هنحتاج نروح للبنك.
— حاضر.
— وبعدها هنروح لمكتب المحامي.
— حاضر.
— وبعدها هنعمل حاجة أهم.
— إيه؟
نظرت في عينيه.
— هنكتب كل حاجة من جديد.
— الاتفاق؟
— أيوه.
ثم قلت:
— المرة دي هتقرأ كل كلمة.
أومأ.
— وهتوقع بإرادتك.
— حاضر.
— ومفيش أسرار مالية.
— حاضر.
— ومفيش حسابات مشتركة إلا بموافقتنا إحنا الاتنين.
— حاضر.
ثم وضعت يدي على بطني.
— والأهم…
نظر إلى يدي.
— الطفل ده مش هيكبر وهو شايف إن الحب معناه إن حد يملك حياة حد تاني.
اغرورقت عيناه.
قال:
— مش هسمح بده.
نظرت إليه.
— أتمنى.
ثم استدرت لأغادر.
لكنه قال:
— كارمن.
توقفت.
— ممكن أطلب حاجة؟
— إيه؟
— متقفليش الباب نهائي.
لم ألتفت إليه.
قلت:
— الباب مش مقفول.
ثم بعد لحظة أضفت:
— بس المفتاح مش معاك دلوقتي.
—
مرت ثلاثة أسابيع.
لم نعيش معًا.
ولم نسافر شهر العسل.
لكن أحمد التزم بكل ما وعد به.
أعاد جزءًا كبيرًا من المال.
وباع بعض ممتلكاته الأخرى.
وأغلق الحساب المشترك مع والدته.
أما سهير، فانتقلت إلى شقة صغيرة استأجرها أحمد لها بعقد باسمه، دون أن يمس شقتي.
وبدأت جلسات العلاج النفسي التي طلبها منها أحمد حتى تتعلم أن تتعامل مع استقلال ابنها دون أن تعتبره تخليًا عنها.
أما أنا…
فبدأت أكتشف أنني ما زلت أحب أحمد.
وهذا كان أصعب جزء.
لأن الغضب كان سهلًا.
لكن الحب وسط الخيبة كان معقدًا.
وفي إحدى الليالي، اتصل بي أحمد.
قال:
— الدكتور قال إن الحمل مستقر.
ابتسمت دون أن يشعر.
— عرفت.