في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا
دخلت يارا المستشفى وهي تمسك يد أمها بيد، ويد أدهم باليد الأخرى.
كانت تنظر حولها بفضول.
ثم سألت بصوت منخفض:
“هو أنا مريضة قوي؟”
انحنى أدهم حتى أصبح في مستوى عينيها.
وقال مبتسمًا:
“إنتِ بطلة… والدكتور هيخلي قلبك يجري ويلعب من غير ما يتعب.”
ضحكت الصغيرة.
“يعني هعرف أجري أسرع من ماما؟”
ضحك لأول مرة بصوت مسموع.
“أعتقد… أيوه.”
لكن تلك الابتسامة اختفت سريعًا…
عندما خرج الطبيب من غرفة الفحص، وكانت ملامحه جادة على غير المتوقع.
قال وهو ينظر إلى أدهم ومايا:
“الحالة قابلة للعلاج… لكن في حاجة لازم تعرفوها قبل أي خطوة.”
نظر الاثنان إليه في قلق.
فتح الطبيب الأشعة أمامهما، ثم قال:
“في اكتشاف جديد… وهيحتاج نتصرف بسرعة.”ساد الصمت داخل غرفة الطبيب.
شعرت مايا بأن ساقيها لم تعودا تحملانها.
أما أدهم…
فثبت نظره على الأشعة دون أن ينطق بكلمة.
أشار الطبيب إلى صورة القلب وقال بهدوء:
“العيب الخِلقي موجود فعلًا… لكن الحمد لله ما زال في مرحلة يمكن علاجها بالكامل.”
تنفست مايا الصعداء.
لكن الطبيب لم يبتسم.
أكمل كلامه:
“المشكلة إننا اكتشفنا إن الصمام بدأ يضغط على جزء تاني من القلب. لو أجرينا العملية خلال الأسابيع القليلة الجاية، فرص النجاح ممتازة بإذن الله.”
سألت مايا بصوت مرتجف:
“ولو اتأخرنا؟”
خفض الطبيب رأسه قليلًا.
“ساعتها هتبقى العملية أصعب… واحتمال المضاعفات يزيد.”
أغلق أدهم الملف الطبي.
وقال بحسم:
“يبقى مش هنتأخر.”
—
بدأت إجراءات العملية في اليوم نفسه.
اتصل أدهم بإدارة المستشفى.
ودفع تكلفة الجراحة بالكامل دون أن يخبر مايا بالمبلغ.
وعندما حاول موظف الحسابات إعطاء الفاتورة لمايا، أوقفه أدهم.
وقال بهدوء:
“الفاتورة باسمي.”
اعترضت مايا فور أن عرفت.
“لا يا أستاذ أدهم… مستحيل أوافق.”
نظر إليها بهدوء.
“لو كانت يارا بنتي… كنتِ هتسيبيني أفكر في الفلوس؟”