في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا

 

بل مسؤولية أخذها على نفسه.

 

 

—

 

مرت الأسابيع…

 

وأصبحت يارا تزور المؤسسة بعد انتهاء المدرسة.

 

كانت تجلس في مكتب أدهم، ترسم، وتوزع رسوماتها على الموظفين.

 

وفي أحد الأيام…

 

دخلت إلى مكتبه وهي تحمل ظرفًا صغيرًا.

 

قالت:

 

“دي ليك.”

 

فتح الظرف.

 

وجد بداخله ورقة مطوية.

 

كانت رسمة جديدة.

 

لكنها هذه المرة لم تكن لطفلة ورجل فقط.

 

بل كانت لثلاثة أشخاص يمسكون أيدي بعضهم.

 

وفوقهم كتبت بخط طفولي متعرج:

 

“العيلة مش بالدم… العيلة بالحب.”

 

ظل أدهم ينظر إلى الرسمة بصمت.

 

ثم رفع عينيه نحو مايا التي كانت تقف عند الباب.

 

كانت الدموع تملأ عينيها هي الأخرى.

 

ابتسم لها ابتسامة هادئة.

 

ولأول مرة…

 

لم تخفض مايا نظرها.

 

ابتسمت له بالمثل.

 

وفي تلك اللحظة، أدرك الاثنان أن ما بدأ بسؤال بريء على مائدة عشاء، لم يعد مجرد قصة عن رجل غني وطفلة صغيرة…

 

بل أصبح بداية عائلة تُبنى بالرحمة، والاحترام، والاختيار، يومًا بعد يوم.مرّت ثلاثة أشهر أخرى…

 

وفي صباح أحد الأيام، كانت المؤسسة تستعد لافتتاح جناح جديد لعلاج الأطفال.

 

ازدحمت القاعة بالصحفيين.

 

ورجال الأعمال.

 

والأطباء.

 

وقف أدهم المنصوري على المنصة لأول مرة منذ سنوات دون أن يتحدث عن الأرباح أو الاستثمارات.

 

بل قال بهدوء:

 

“من زمان كنت فاكر إن النجاح معناه إن الإنسان يبقى عنده كل حاجة يقدر يشتريها.”

 

توقف لحظة.

 

ثم أكمل:

 

“لكن اتعلمت إن أغلى حاجة في الدنيا… مستحيل تتباع.”

 

ساد الصمت.

 

وأضاف وهو ينظر إلى الأطفال الجالسين في الصف الأول:

 

“ابتسامة طفل بعد ما يخف… أغلى من أي صفقة عملتها في حياتي.”

 

تعالت التصفيقات.

 

وفي الصف الأول…

 

كانت يارا تصفق بحماس أكبر من الجميع.

 

 

—

 

بعد انتهاء الحفل…

 

اقتربت صحفية شابة من مايا.

 

وسألتها:

 

“حضرتك مديرة المؤسسة؟”

 

ابتسمت مايا.

 

“لا… أنا مجرد واحدة ربنا رزقها بفرصة تساعد غيرها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *