في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا

 

لم تجد جوابًا.

 

أخفضت رأسها، وانهمرت دموعها.

 

 

—

 

بعد ثلاثة أيام…

 

دخلت يارا غرفة العمليات وهي تلوح بيدها.

 

“متزعلوش… أنا هرجع بسرعة.”

 

ابتسم الطبيب.

 

وأُغلق الباب.

 

بدأت أصعب أربع ساعات في حياة مايا.

 

كانت تمشي في الممر جيئة وذهابًا وهي تردد الأدعية.

 

أما أدهم…

 

فجلس في نهاية الممر صامتًا.

 

رفع يده دون أن يشعر، وتحسس السماعة الطبية خلف أذنه.

 

تذكر نفسه وهو طفل…

 

وتذكر خوف أمه وهي تنتظر خروجه من غرفة العمليات.

 

همس لنفسه:

 

“يا رب… خليها ترجع تضحك.”

 

 

—

 

بعد أربع ساعات…

 

خرج الطبيب.

 

وقف الاثنان في اللحظة نفسها.

 

ابتسم الطبيب أخيرًا.

 

وقال:

 

“الحمد لله… العملية نجحت.”

 

انهارت مايا باكية.

 

وضعت يديها على وجهها وهي تردد:

 

“الحمد لله… الحمد لله.”

 

أما أدهم…

 

فاكتفى بإغماض عينيه للحظة.

 

وكأن حملًا ثقيلًا سقط عن كتفيه.

 

 

—

 

في اليوم التالي…

 

استعادت يارا وعيها.

 

فتحت عينيها ببطء.

 

ورأت أدهم جالسًا بجوار سريرها يقرأ قصة أطفال.

 

ابتسمت بصعوبة.

 

“أنا لسه عايشة؟”

 

ضحك وهو يغلق الكتاب.

 

“وأقوى من الأول كمان.”

 

نظرت إلى صدرها الصغير.

 

“قلبي اتصلح؟”

 

أومأ برأسه.

 

“اتصلح.”

 

ابتسمت ابتسامة واسعة.

 

ثم مدت يدها الصغيرة نحوه.

 

“تعالى.”

 

اقترب.

 

فهمست في أذنه:

 

“دلوقتي… إنت مش هتاكل لوحدك تاني.”

 

تجمد مكانه.

 

لأنها أعادت إليه السؤال الأول…

 

بطريقة مختلفة.

 

وفي تلك اللحظة…

 

وقف أدهم، واتخذ قرارًا لم يتوقعه أحد.

 

التفت إلى مايا وقال:

 

“من النهارده… هخفف شغلك هنا.”

 

ارتبكت.

 

“حضرتك… ليه؟”

 

ابتسم وقال:

 

“لأن مكانك الحقيقي مش بين أدوات التنظيف.”

 

وقبل أن يكمل كلامه…

 

دخل سكرتيره إلى الغرفة مسرعًا وهو يحمل ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر.

 

قال بقلق:

 

“أستاذ أدهم… وصل جواب من مكتب والد حضرتك القديم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *