في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا

 

اقتربت ليان وهمست لوالدتها:

 

“التاريخ بيعيد نفسه؟”

 

هزت يارا رأسها.

 

وقالت:

 

“لأ…”

 

ثم نظرت إلى صورة أدهم المعلقة على مدخل المؤسسة.

 

وأكملت:

 

“التاريخ بيكمل نفسه.”

 

رفعت عينيها نحو السماء، وابتسمت.

 

كانت تعرف…

 

أنه لو كان موجودًا الآن…

 

لاختار أن يجلس بجوار ذلك الطفل قبل أي مسؤول أو ضيف شرف.

 

لأنه تعلّم، منذ سنوات طويلة…

 

أن أعظم القرارات في الحياة قد تبدأ بسؤال صغير…

 

وبعلبة طعام بسيطة…

 

وبقلب يفتح بابه في اللحظة المناسبة.

 

وهكذا بقيت الحكاية تُروى من جيلٍ إلى جيل، لا باعتبارها قصة رجلٍ ثري، بل قصة إنسانٍ اكتشف أن أثمن استثمار يمكن أن يتركه خلفه… هو إنسان آخر يؤمن بأن أحدًا لا يجب أن يبقى وحيدًا.بعد خمسين عامًا…

 

لم يبقَ من الفيلا القديمة إلا الشجرة.

 

تلك الشجرة الكبيرة…

 

التي رسمتها يارا يومًا بقلم شمع أخضر، وهي في الرابعة من عمرها.

 

رفضت العائلة أن تُقطع.

 

ورفضت المؤسسة أن تُنقل.

 

بل بُنيت الحديقة كلها حولها.

 

وأصبحت تُعرف باسم…

 

“شجرة البداية.”

 

 

—

 

في صباح يوم مشمس…

 

وصلت حافلة تقل عشرات الأطفال لزيارة المؤسسة.

 

كان من بينهم طفل صغير اسمه آدم.

 

كان هادئًا أكثر من اللازم.

 

لا يتحدث مع أحد.

 

ولا يرفع عينيه عن الأرض.

 

اقتربت منه المرشدة.

 

وقالت:

 

“تحب تعرف ليه الشجرة دي مهمة؟”

 

هز رأسه.

 

فأخذته إلى لوحة حجرية صغيرة تحت الشجرة.

 

كان مكتوبًا عليها:

 

> “كل بيت عظيم… بدأ بلحظة رحمة.”

 

 

 

سأل الطفل:

 

“مين كتب الجملة دي؟”

 

ابتسمت المرشدة.

 

“حفيدة الرجل اللي أسس المكان.”

 

 

—

 

في تلك اللحظة…

 

خرجت امرأة تجاوزت الستين بقليل.

 

كان شعرها أبيض بالكامل.

 

لكن ابتسامتها…

 

ما زالت هي نفسها.

 

كانت يارا.

 

لم تعد تدير المؤسسة بنفسها.

 

بل سلّمت المسؤولية إلى جيل جديد.

 

وصارت تزور المكان كل أسبوع فقط.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *