في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا
“أنا ما كنتش يتيمة لما فقدت أبويا…
أنا كنت هبقى يتيمة لو ما لقيتش الراجل اللي علمني إن الأب مش بالدم…
الأب بالمواقف.”
انتهى الفيديو.
وقف الحاضرون جميعًا يصفقون.
أما أدهم…
فلم يستطع الوقوف.
جلس مكانه، يغطي عينيه بكفيه، بينما كانت دموعه تنهمر لأول مرة أمام مئات الأشخاص دون أن يحاول إخفاءها.
اقتربت يارا من المسرح.
واحتضنته أمام الجميع.
وهمست في أذنه:
“أنا لسه باختارك كل يوم… يا بابا.”
رفع رأسه إليها، وابتسم.
وقال بصوت اختلط بالبكاء:
“وأنا لو رجع بيا الزمن ألف مرة…
هختاركوا في كل مرة.”
امتلأت القاعة بالتصفيق من جديد.
وفي الصف الأول…
كانت مايا تنظر إليهما بابتسامة هادئة.
أدركت أن ذلك اليوم الذي دخلت فيه ابنتها الصغيرة إلى غرفة طعام رجل وحيد…
لم يكن مجرد صدفة.
كان بداية عائلة…
وبداية حياة جديدة…
أثبتت أن أعظم الروابط ليست دائمًا تلك التي يولد بها الإنسان…
بل تلك التي يختارها بقلبه.بعد خمسة عشر عامًا…
كان المطر يهطل بهدوء فوق القاهرة.
وفي حديقة الفيلا القديمة…
جلس أدهم على المقعد الخشبي نفسه الذي كان يجلس عليه كل مساء.
لكن شعره الأسود…
غزاه الشيب.
وأصبحت التجاعيد الخفيفة تحكي سنوات لم تكن سهلة.
خرجت مايا تحمل كوبين من القهوة.
وضعت أحدهما أمامه.
وقالت مبتسمة:
“لسه بتقعد هنا كل يوم.”
ابتسم وهو ينظر إلى الشجرة الكبيرة في الحديقة.
“فاكرة الشجرة دي؟”
ضحكت.
“دي يارا كانت بتعتبرها فرد من العيلة.”
وقبل أن يكمل حديثه…
دخلت سيارة إلى الحديقة.
نزلت منها شابة أنيقة ترتدي معطفًا أبيض.
كانت يارا.
لكنها لم تعد طفلة.
أصبحت طبيبة أطفال، بعد أن أنهت دراستها بتفوق، واختارت أن تعمل في المستشفى التابع لمؤسسة “سليم المنصوري للأمل”.
ركضت نحو الاثنين كما كانت تفعل وهي صغيرة.
ثم احتضنتهما معًا.
وقالت وهي تضحك:
“وحشتوني.”
ضحك أدهم.
“شفناك امبارح.”
أجابت وهي ترفع حاجبيها:
“ده كان امبارح… وأنا اشتقت النهارده.”
هز رأسه مبتسمًا.
“واضح إنك لسه زي ما إنتِ.”
قالت مايا: