في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا
ابتسم.
“طبعًا.”
“بس مش علشان الفلوس.”
نظر إليها من مرآة السيارة.
“أمال علشان إيه؟”
أجابت بثقة:
“علشان أخلي الأطفال اللي مالهمش حد… يبقى عندهم حد.”
ساد الصمت داخل السيارة.
لكنه كان صمتًا مليئًا بالامتنان.
نظر أدهم إلى السماء من خلف الزجاج الأمامي.
وفي داخله همس:
“شكرًا يا سليم… الوصية لسه بتكبر كل يوم.”
وانطلقت السيارة نحو المنزل…
المنزل الذي بدأ بقلب رجل كان يظن أن الثروة تكفي، وانتهى بأسرة أثبتت له أن أغلى ما يمكن أن يمتلكه الإنسان… هو من يحبونه بصدق.بعد عشر سنوات…
لم تعد يارا تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تحمل علبة طعام وردية وتسأل أسئلة تربك الكبار.
أصبحت شابة في الرابعة عشرة من عمرها.
هادئة…
وذكية…
وتشبه مايا في ابتسامتها.
لكنها كانت تحمل في عينيها شيئًا من أدهم.
في ذلك الصباح…
كانت مؤسسة “سليم المنصوري للأمل” تحتفل بمرور عشر سنوات على افتتاحها.
امتلأت القاعة بالأطفال الذين أصبح كثير منهم أطباء، ومهندسين، ومعلمين، بعدما تكفلت المؤسسة بتعليمهم.
وقف أدهم على المسرح.
لكن قبل أن يبدأ كلمته، أعلن المذيع:
“في مفاجأة أعدها فريق المؤسسة.”
انطفأت الأنوار.
ثم ظهر على الشاشة فيلم قصير.
بدأ بصور قديمة…
صورة لطفلة تحمل علبة طعام وردية.
ثم صورة لرسمة بيت صغير وثلاثة أشخاص.
ثم صور افتتاح المركز.
ثم عشرات الصور لأطفال تغيرت حياتهم.
وفي النهاية…
ظهرت يارا وهي تتحدث أمام الكاميرا.
قالت:
“وأنا عندي أربع سنين… دخلت أوضة راجل ماكنتش أعرفه، وسألته سؤال بسيط.”
ابتسمت.
“مكنتش أعرف إن السؤال ده هيغير حياتي… وحياته.”
ساد الصمت في القاعة.
وأكملت:
“الناس كلها بتتكلم عن الخير اللي بابا أدهم عمله للناس.”
ثم هزت رأسها.
“بس محدش يعرف إنه هو كمان كان محتاج حد ينقذه.”
نظر الجميع إلى أدهم.
كانت عيناه تلمعان بالدموع.
وقالت يارا في نهاية الفيديو: