في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا

لم يتمالك أحد دموعه.

أغلقت يارا الرسالة برفق.

ورفعت عينيها إلى صورة والدها المعلقة على الحائط.

ثم ابتسمت رغم الدموع.

وقالت:

“اطمن يا بابا…

ولا طفل في بيتنا…

ولا في مؤسستنا…

هيعيش وحيد أبدًا.”

وانتهت الحكاية…

لكن أثرها ظل حيًا في كل قلبٍ تعلّم أن أغنى إنسان ليس من يملك أكثر…

بل من يترك وراءه أكبر قدرٍ من الحب.بعد ثلاثين عامًا…

 

كان مبنى مؤسسة سليم المنصوري للأمل قد أصبح مدينةً صغيرة من الخير.

 

مدارس…

 

ومستشفى…

 

ودور رعاية…

 

وآلاف الأطفال الذين كبروا، ثم عادوا متطوعين ليمنحوا غيرهم الفرصة نفسها.

 

وفي صباح يوم الاحتفال بمرور ثلاثين عامًا على تأسيس المؤسسة…

 

وقفت يارا، وقد أصبحت المديرة العامة للمؤسسة، أمام منصة صغيرة في الحديقة.

 

لكنها لم تبدأ كلمتها.

 

قالت بهدوء:

 

“قبل أي حاجة… تعالوا معايا.”

 

قادَت الحضور إلى زاوية بعيدة من الحديقة.

 

لم يكن هناك تمثال ضخم.

 

ولا نافورة فاخرة.

 

كان هناك فقط…

 

مقعد خشبي قديم.

 

وعلى جانبه لوحة نحاسية صغيرة كُتب عليها:

 

“هنا جلس رجلٌ كان يظن أن الوحدة قدره… حتى جاءت طفلة تحمل علبة طعام وردية.”

 

ساد الصمت.

 

ابتسم الجميع.

 

ثم اقتربت ليان، التي أصبحت شابة في الجامعة.

 

وقالت:

 

“كل سنة أقرأ الجملة دي… وأحس إنها بتحكي عن معجزة.”

 

ابتسمت يارا.

 

“لأنها فعلًا كانت معجزة.”

 

 

—

 

في نهاية الاحتفال…

 

اقترب طفل في السادسة من عمره.

 

كان قد انضم إلى المؤسسة قبل أيام فقط.

 

وقف أمام يارا بخجل.

 

ثم رفع علبة طعام زرقاء صغيرة.

 

وقال:

 

“طنط… ممكن آكل معاكِ؟”

 

تجمدت يارا مكانها.

 

عادت بها الذاكرة عشرات السنين إلى الوراء.

 

إلى طفلة صغيرة…

 

وإلى رجل وحيد…

 

وإلى بداية لم يكن أحد يتوقعها.

 

انحنت أمام الطفل.

 

وأخذت علبة طعامها من حقيبتها.

 

وجلست بجواره على العشب.

 

وقالت مبتسمة:

 

“طبعًا.”

 

ضحك الطفل.

 

وبدأ الاثنان يتناولان الطعام.

 

وكان جميع من في الحديقة ينظرون إليهما بصمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *