في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا
“وده أحلى حاجة فيها.”
في تلك الليلة…
أخرجت يارا صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
ووضعته أمام أدهم.
سألها باستغراب:
“إيه ده؟”
قالت:
“افتحه.”
فتح الصندوق ببطء.
وجد بداخله…
علبة طعام وردية صغيرة.
تلك العلبة القديمة…
التي دخلت بها غرفة الطعام لأول مرة منذ سنوات طويلة.
نظر إليها مذهولًا.
“لسه محتفظة بيها؟”
ابتسمت.
“دي غيرت حياتي.”
ثم أخرجت ورقة مطوية بعناية.
فتحها.
كانت الرسمة القديمة.
البيت الصغير…
والشجرة…
وثلاثة أشخاص.
لكن هذه المرة…
كانت هناك رسمة رابعة.
طفل صغير يمسك يد يارا.
رفع أدهم رأسه إليها.
“مين ده؟”
ابتسمت ابتسامة خجولة.
وقالت:
“جيت أقولكم الخبر بنفسي…”
ثم وضعت يدها على بطنها.
“هتبقوا جدّو وتيتة.”
ساد الصمت للحظات.
ثم انفجرت مايا بالبكاء من شدة الفرح.
أما أدهم…
فبقي ينظر إليها غير مصدق.
قال بصوت مرتجف:
“يعني… أنا هبقى جد؟”
ضحكت يارا وهي تمسح دموعها.
“أيوه يا بابا.”
اقترب منها.
واحتضنها كما احتضنها أول مرة وهي طفلة.
لكنه هذه المرة همس في أذنها:
“أنا كنت فاكر إن ربنا كرمني يوم دخلتي حياتي…
واضح إن كرمه لسه ما خلصش.”
وبعد أشهر…
وُلد طفل صغير.
وفي يوم خروجه من المستشفى…
حمله أدهم بين ذراعيه.
ابتسم الطفل فجأة.
فقالت يارا ضاحكة:
“شايف؟ أول ما شافك ابتسم.”
رد أدهم وهو ينظر إلى وجهه الصغير:
“يمكن عرف إن عنده عيلة كبيرة مستنياه.”
ثم رفع عينيه إلى السماء.
وتذكر أخاه سليم.
وتذكر الرسالة.
وتذكر تلك الطفلة التي دخلت يومًا إلى غرفة طعامه دون استئذان، حاملة علبة طعام وردية وسؤالًا بسيطًا.
وأدرك أخيرًا…
أن بعض الأبواب التي نظن أنها اقتُحمت…
تكون في الحقيقة أبواب رحمة فتحها الله لنا في الوقت المناسب.
وهكذا انتهت الحكاية… لكنها تركت خلفها حقيقة واحدة: أن العائلة لا تُبنى بالدم وحده، بل بالمحبة، والوفاء، والاختيار.بعد عشرين عامًا…
لم تعد الفيلا كما كانت.
لم تعد مجرد منزل واسع تحيط به الأشجار.
أصبحت بيتًا تمتلئ أروقته بأصوات الأحفاد.
وفي صباح أحد الأيام…
كان أدهم، وقد تجاوز السبعين، يجلس على الأريكة يقرأ قصة مصورة لطفلة صغيرة تجلس في حضنه.
كانت حفيدته “ليان”.
قاطعت القصة فجأة وسألته:
“جدو… هو صحيح إن ماما كانت شقية وهي صغيرة؟”