في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا

نظر إليها دون أن يقاطعها.

“الدكاترة قالوا إنها محتاجة عملية… ونسبة نجاحها كبيرة جدًا.”

“إذن لماذا لم تُجرَ بعد؟”

أخفضت رأسها.

“لأن تكلفتها أكبر من قدرتي.”

ساد الصمت.

كانت يارا في الغرفة المجاورة ترسم ديناصورًا أخضر، وتغني بصوت منخفض، دون أن تعرف أن الحديث كله عنها.

سأل أدهم:

“هي تعرف؟”

هزت مايا رأسها.

“كل اللي تعرفه إن قلبها بيتعب بسرعة.”

ثم أضافت وهي تمسح دموعها:

“كل شهر أوفر جزء من المرتب… وأقول يمكن ربنا يفرجها.”

ظل أدهم ينظر إليها.

ثم تذكر نفسه وهو في السابعة من عمره…

داخل غرفة العمليات…

عندما فقد سمعه بعد المرض.

وتذكر والدته وهي تمسك يده طوال الليل، وتهمس:

“الفلوس بتتعوض… بس العمر لأ.”

أغمض عينيه للحظة.

ثم فتحهما وقال بهدوء:

“هاتِ كل التقارير الطبية.”

نظرت إليه بدهشة.

“ليه؟”

أجاب دون تردد:

“لأن يارا مش هتستنى لحد ما تجمعي المبلغ.”

شهقت مايا.

“لا… مستحيل. أنا مقدرش أقبل…”

قاطعها بلطف:

“أنا ما سألتكيش إذا كنتِ هتقبلي.”

ثم ابتسم لأول مرة ابتسامة كاملة.

“أنا بقولك… هنعالجها.”

انهمرت دموع مايا.

لم تستطع الكلام.

وفي الخارج…

كانت يارا تركض نحوه وهي تحمل رسمة جديدة.

“بص يا عم أدهم… رسمتك وإنت بتضحك.”

أخذ الرسمة منها.

ونظر إليها طويلًا.

ثم قال وهو يحاول أن يخفي تأثره:

“واضح إنك رسمتي المستقبل المرة دي.”

لكن في اللحظة نفسها…

رن هاتف أدهم.

نظر إلى الشاشة.

كانت رسالة عاجلة من المستشار القانوني لشركته:

“أستاذ أدهم… في شخص قدم دعوى قضائية يدّعي أنه الوريث الشرعي لنصف ثروة عائلة المنصوري… والجلسة الأولى بعد ثلاثة أيام.”

ارتسمت على وجه أدهم ملامح الصدمة.

لأن الاسم المكتوب في ملف الق\ضية…

كان اسمًا يعرفه جيدًا… ولم يكن يتخيل أنه سيراه مرة أخرى أبدًا.تجمدت ملامح أدهم وهو يقرأ الاسم مرة ثانية.

 

سليم المنصوري.

 

أخوه الأكبر.

 

الرجل الذي غادر المنزل قبل خمس سنوات بعد خلافٍ عنيف مع والدهما، وأقسم ألا يطالب يومًا بأي شيء يخص العائلة.

 

أغلق الهاتف ببطء.

 

لاحظت مايا تغير وجهه.

 

سألته بتردد:

 

“في حاجة حصلت؟”

 

رفع رأسه، ثم ابتسم ابتسامة باهتة.

 

“شغل.”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *