في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا
إذًا… لم أمت.
فالإنسان لا يعيش بعدد سنواته… بل بعدد القلوب التي ترك فيها نورًا.”
أغلقت يارا الرسالة.
ورفعت رأسها نحو السماء.
ثم ابتسمت.
وقالت بصوت خافت:
“لسه منور يا بابا…
ولسه حكايتك بتبدأ كل يوم.”وبعد سنوات أخرى…
لم يعد أحد يعرف عدد الأطفال الذين مرّوا من أبواب المؤسسة.
كانوا بالآلاف…
وربما بعشرات الآلاف.
لكن الجميع كانوا يعرفون شيئًا واحدًا.
أن هناك قاعدة لا تتغير.
كل طفل جديد يصل إلى المؤسسة…
يُستقبل أولًا في غرفة صغيرة اسمها:
“غرفة البداية.”
لم تكن غرفة فاخرة.
بل غرفة دافئة، فيها مكتبة صغيرة، وألعاب، وطاولة خشبية مستديرة.
وفوق الطاولة…
كانت تقف علبة طعام وردية داخل صندوق زجاجي.
وبجوارها لوحة كتب عليها:
> “بهذه العلبة بدأ كل شيء.”
—
في أحد الأيام…
دخلت طفلة في الخامسة من عمرها.
كانت خائفة.
ترفض أن تتكلم.
جلست أمام الصندوق الزجاجي، وظلت تنظر إلى العلبة الوردية.
ثم سألت الموظفة:
“هي بتاعة مين؟”
ابتسمت الموظفة.
وقالت:
“بتاعة طفلة كانت فاكرة إنها جاية تاكل…
لكنها في الحقيقة كانت جاية تنقذ إنسان.”
تعجبت الطفلة.
“طفلة تنقذ كبير؟”
أومأت الموظفة.
“أيوه.”
“إزاي؟”
أجابت وهي تنظر إلى صورة أدهم المعلقة على الحائط:
“لأن القلوب… مالهاش عمر.”
—
في المساء…
دخل شاب في الثلاثين من عمره إلى المؤسسة.
كان يحمل حقيبة سفر.
توجه مباشرة إلى مكتب الاستقبال.
وقال:
“أنا كنت هنا من خمسة وعشرين سنة.”
نظر الموظفون إليه باستغراب.
أكمل بابتسامة:
“أنا الطفل رقم 247.”
ساد الصمت.
ثم قال:
“أنا دلوقتي طبيب جراحة أطفال… ورجعت أشتغل متطوع هنا.”
ابتسمت المديرة.
وقالت:
“إيه اللي رجعك؟”
نظر حوله.
ثم قال:
“زمان… حد آمن بيا وأنا ماكنتش مؤمن بنفسي.”