في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا
قطب أدهم حاجبيه.
“مكتب أبويا اتقفل من خمس سنين.”
أجابه السكرتير وهو يناوله الظرف:
“وده اللي خلاني أستغرب… لأن على الظرف مكتوب بخط إيده: (لا يُفتح إلا بعد أن ينقذ أدهم حياة طفل).”
تبادل أدهم ومايا نظرة صامتة…
ثم نظر إلى الظرف، وشعر أن ما بداخله قد يغيّر كل ما كان يعتقد أنه يعرفه عن والده وحياته.ارتجفت يد أدهم وهو يقلب الظرف بين أصابعه.
كان الورق قديمًا…
وحوافّه اصفرّت من مرور السنوات.
لكن الخط…
كان خط والده بلا شك.
نفس الحروف الحادة.
ونفس الطريقة التي كان يكتب بها اسمه.
نظر إلى مايا.
ثم إلى يارا التي كانت نائمة بسلام بعد العملية.
وأخيرًا…
فتح الظرف.
في داخله رسالة واحدة.
قرأ السطر الأول بصوت مرتجف:
> “إذا كنت تقرأ هذه الرسالة الآن… فهذا يعني أنك فعلت أخيرًا ما كنت أتمنى أن أراك تفعله طوال حياتك.”
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
أكمل القراءة.
> “يا أدهم… بنيتُ لك إمبراطورية، وعلمتك كيف تحمي المال، لكنني فشلت في أن أعلمك كيف تحمي القلوب. كنت أخشى أن تصبح غنيًا جدًا… ووحيدًا جدًا.”
توقفت أنفاسه.
كانت الكلمات تصفه بدقة.
نظر إلى الكرسي الذي كانت يارا تجلس عليه قبل أيام في غرفة الطعام.
وتذكر سؤالها:
“هو حضرتك وحيد؟”
أعاد نظره إلى الرسالة.
> “لهذا تركت تعليمات عند محاميّ ألا تُسلَّم لك هذه الرسالة إلا إذا أنفقت من مالك لإنقاذ حياة إنسان دون انتظار مقابل.”
ابتلع ريقه بصعوبة.
كانت هذه أول مرة يشعر فيها أن والده كان يعرفه أكثر مما كان يظن.
ثم وصل إلى آخر سطر.
> “الآن فقط… أصبحتَ تستحق أن تعرف السر الذي أخفيته عنك ثلاثين عامًا.”
اتسعت عيناه.
وقلب الصفحة بسرعة.
كانت هناك ورقة ثانية.
ورقة رسمية.
عنوانها:
“عقد إنشاء مؤسسة المنصوري الخيرية.”
وتحت العنوان…
وصية بخط والده.
“نصف ثروتي لا يذهب لأبنائي، بل يُخصص لعلاج الأطفال غير القادرين.”