في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا
كان يكلم شخصًا كل يوم.
والدته.
منذ رحلت قبل خمس سنوات.
كان يدخل غرفتها الفارغة أحيانًا…
ويجلس عشر دقائق في صمت.
كأنه ينتظر أن تجيبه.
عندما وصلت مايا إلى الباب، التفتت وقالت:
“شكرًا إن حضرتك متضايقتش.”
أجاب بهدوء:
“أنا اللي المفروض أشكرك.”
بدت عليها الحيرة.
“على إيه؟”
نظر إلى يارا.
ثم قال:
“من سنتين… أول مرة البيت يبقى فيه صوت.”
غادرت مايا وهي لا تعرف ماذا تقول.
أما يارا…
فلوحت له من داخل المصعد وهي تصرخ:
“هشوفك بكرة يا عم أدهم.”
ضحكت مايا بسرعة.
“لا يا يارا… أستاذ أدهم.”
لكن أدهم رفع يده مبتسمًا.
“سيبيها.”
وأُغلق باب المصعد.
عاد الصمت إلى الشقة.
لكنه لم يعد كما كان.
نظر إلى الكرسي الصغير الذي جلست عليه يارا.
وإلى البسكوتة المكسورة فوق المائدة.
ثم وجد نفسه يتجه نحو سلة القمامة.
أخرج منها ورقة الرسم التي كانت مايا قد رمتها ظنًا أنها مجرد ورقة أطفال.
فردها بعناية…
ووضعها داخل درج مكتبه.
وفي صباح اليوم التالي، عندما وصل إلى مقر شركته، استدعَى مدير الموارد البشرية وقال له:
“هاتلي الملف الكامل الخاص بمايا عبد الرحمن.”
استغرب المدير.
“في مشكلة يا فندم؟”
أغلق أدهم الملف الذي كان أمامه وقال بهدوء:
“أيوه…”
ثم نظر إلى صورة الرسمة الموجودة على هاتفه.
“في حاجة اكتشفت إني كنت أعمى عنها… رغم إني طول عمري فاكر إن مشكلتي كانت في السمع.”في أقل من خمس دقائق…
كان ملف مايا على مكتب أدهم.
فتح المدير الملف وقال:
“مايا عبد الرحمن… ثلاثة وثلاثون سنة، أرملة، عندها بنت واحدة اسمها يارا، شغالة مع شركة الخدمات من سنتين وشهرين، وما عليهاش أي جزاءات.”
قلب أدهم الصفحات ببطء.
ثم توقف عند خانة الراتب.
قطب حاجبيه.
“هي بتقبض الرقم ده بس؟”
أجاب المدير:
“ده الطبيعي لشركات النظافة يا فندم.”
أغلق أدهم الملف.
“من النهارده… أي موظف بيشتغل في بيتي هيكون تابع للشركة عندي مباشرة، مش لشركة الخدمات.”
نظر المدير إليه باستغراب.
“حضرتك تقصد…”
“يعني مرتب أعلى… وتأمين طبي… وتأمين اجتماعي… وإجازات مدفوعة.”
ابتسم المدير.
“حاضر.”
ثم تردد قبل أن يسأل:
“وده على كل الموظفين؟”
فكر أدهم لثوانٍ.
ثم قال:
“آه… كلهم.”
خرج المدير وهو غير مصدق.
أما أدهم…