في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️نظرَت مايا إليه للحظات وكأنها غير متأكدة إن كان السؤال موجَّهًا إليها فعلًا.
ثم قالت بهدوء:
“سنتين… وشهرين تقريبًا.”
أومأ أدهم برأسه.
“وسنتين كاملين… وأنا عمري ما سألتك حتى اسمك.”
خفضت مايا عينيها.
“حضرتك مش أول صاحب شغل يعمل كده.”
ساد الصمت لثوانٍ.
لكن هذه المرة…
لم يكن صمتًا باردًا.
كانت يارا قد فتحت علبة البسكويت، وأخرجت آخر ثلاث قطع على شكل ديناصور، ثم دفعت واحدة نحو أدهم.
“دي ليك.”
نظر إلى البسكوتة الصغيرة، ثم إلى يارا.
قال مبتسمًا:
“بس دي بتاعتك.”
هزت رأسها بقناعة.
“ماما بتقول المشاركة بتخلي الأكل أطعم.”
تناولها منها.
ومن دون أن يشعر…
أخذ أول قضمة من بسكوتة ديناصور، بينما ظلت شريحة اللحم الفاخرة أمامه كما هي.
ضحكت يارا وصفقت بيديها.
“شايفة يا ماما؟ قلتلك هيحبها.”
ابتسمت مايا لأول مرة منذ دخلت الشقة.
ابتسامة صغيرة…
لكنها كانت حقيقية.
بعد دقائق انتهى العشاء.
وقفت مايا تجمع الأشياء بسرعة.
“إحنا هنمشي.”
لكن يارا رفعت يدها.
“ممكن أوريه الرسمة؟”
تنهدت أمها.
“رسمة إيه؟”
أخرجت الطفلة ورقة مطوية من حقيبتها، ومدتها إلى أدهم.
فتحها ببطء.
كانت رسمة لطفلة تمسك يد رجل طويل يقف بجوار بيت كبير.
وفوقهما شمس صفراء ضخمة.
سألها:
“مين ده؟”
أشارت إلى الطفلة.
“دي أنا.”
ثم أشارت إلى الرجل.
“وده حضرتك.”
رفع حاجبيه بدهشة.
“أنا؟”
ابتسمت.
“آه.”
“بس إحنا لسه متعرفين النهارده.”
أجابت بمنطق الأطفال البسيط:
“عادي… أنا رسمتك قبل ما أعرفك.”
ضحكت مايا بخجل.
“هي بترسم أي حد تشوفه طيب.”
لكن أدهم لم يضحك.
ظل ينظر إلى الرسمة طويلًا.
لأنه لم يتذكر آخر مرة رسمه فيها أحد…
ولا آخر مرة وضعه شخص في صورة عائلية.
وبينما كانت مايا تساعد ابنتها على ارتداء حقيبتها، سألها أدهم فجأة:
“والد يارا… فين؟”
ساد الصمت.
تغير وجه مايا.
ثم قالت بهدوء شديد:
“اتوفى… من ثلاث سنين.”
خفض أدهم رأسه.
“آسف.”
ابتسمت ابتسامة حزينة.
“قدر الله وما شاء فعل.”
أما يارا…
فقالت ببساطة:
“بابا عند ربنا.”
ثم رفعت إصبعها نحو السماء.
“بس أنا بكلمه كل يوم.”
شعر أدهم بانقباض في صدره.
لأنه هو أيضًا…