في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا

رأت الطفل يقف وحده.

 

فاقتربت منه.

 

وجلست على ركبتيها حتى أصبحت في مستوى عينيه.

 

ثم سألت السؤال نفسه الذي غيّر حياتها قبل نصف قرن…

 

“إيه اسمك؟”

 

قال بصوت خافت:

 

“آدم.”

 

ابتسمت.

 

“تشرفنا يا آدم.”

 

سألها بعد لحظة:

 

“هو حضرتك بتشتغلي هنا؟”

 

ضحكت.

 

وقالت:

 

“زمان… كنت طفلة زيك.”

 

تعجب.

 

“بجد؟”

 

أومأت برأسها.

 

ثم أشارت إلى الشجرة.

 

“ومن هنا… بدأت حكايتي.”

 

 

—

 

أخذته إلى قاعة صغيرة داخل المتحف الذي أُنشئ تخليدًا لذكرى أدهم وسليم.

 

لم يكن المتحف مليئًا بالمجوهرات أو الساعات الثمينة.

 

بل بأشياء بسيطة.

 

علبة الطعام الوردية.

 

الرسمة الأولى.

 

رسالة سليم.

 

وصورة قديمة…

 

لرجل يبتسم، بينما تحتضنه طفلة صغيرة.

 

وقف آدم أمام الصورة طويلًا.

 

ثم سأل:

 

“هو الراجل ده كان باباها؟”

 

ابتسمت يارا، وشعرت بأن قلبها عاد طفلًا مرة أخرى.

 

وقالت:

 

“لأ…”

 

ثم سكتت لحظة.

 

وأضافت:

 

“هو اختار يبقى باباها.”

 

ابتسم الطفل لأول مرة منذ وصوله.

 

وقال:

 

“ينفع الناس تختار بعض؟”

 

امتلأت عينا يارا بالدموع.

 

وأجابت بثقة:

 

“أجمل الاختيارات… هي اللي بيختارها القلب.”

 

 

—

 

وقبل أن تغادر…

 

خلعت يارا السلسلة الفضية التي كانت ترتديها منذ سنوات.

 

كانت تحمل مفتاحًا صغيرًا.

 

ناولته لمدير المؤسسة الجديد.

 

وقالت:

 

“ده مفتاح الصندوق.”

 

تعجب.

 

“أي صندوق؟”

 

ابتسمت.

 

“الصندوق اللي وصاني عليه بابا.”

 

في تلك الليلة…

 

فتحوا الصندوق الخشبي لأول مرة منذ عشرين عامًا.

 

وجدوا بداخله ظرفًا جديدًا…

 

لم يره أحد من قبل.

 

كان مكتوبًا عليه:

 

“لا يُفتح إلا عندما أشعر أن رسالتي وصلت.”

 

فتحت يارا الظرف بيد مرتجفة.

 

وفي الداخل…

 

وجدت ورقة واحدة فقط.

 

كُتب عليها بخط أدهم:

 

> “إذا كنتم تقرأون هذه الرسالة… فهذا يعني أن طفلًا آخر ابتسم بعدما كان يبكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *