في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا
وأشارت إلى نفسها.
فهم هذه الإشارة.
قال بصوت منخفض:
“عندك أربع سنين؟”
كان صوته خشنًا من قلة استخدامه.
هزت رأسها بحماس، ثم أشارت إلى الكراسي الفارغة وإلى طبقه الوحيد وهي تتكلم ببطء هذه المرة.
مد أدهم يده إلى جيبه وأخرج السماعتين الطبيتين.
تردد للحظة…
ثم وضعهما في أذنيه.
فعاد العالم كله دفعة واحدة.
همس المكيف.
ضجيج السيارات البعيد.
وصوت الشوكة وهي تلامس الطبق.
وأخيرًا…
صوت الطفلة.
قالت:
“أنا سألتك… هو حضرتك وحيد؟”
أصاب السؤال قلبه بقوة لم يتوقعها.
نظر إلى المائدة الطويلة، والكراسي الفارغة، والشمعة الوحيدة المشتعلة أمامه.
ثم قال بهدوء:
“أنا بتعشى.”
ابتسمت الصغيرة وقالت:
“ده مش اللي أنا سألت عنه.”
وأمالت رأسها وهي تنتظر الإجابة.
كاد أدهم يبتسم…
كاد فقط.
لكن قبل أن يجيب، اندفعت مايا من باب المطبخ.
“يارا!”
توقفت مكانها عندما رأت ابنتها تقف بجوار أدهم.
اختفى لون وجهها تمامًا.
كانت مايا تعمل في تنظيف شقته ثلاثة أيام كل أسبوع منذ عامين تقريبًا. عمرها ثلاثة وثلاثون عامًا، نحيلة، بعينين مرهقتين، ويدين أفسدتهما مواد التنظيف.
لم يكن أدهم يعرف عنها شيئًا تقريبًا سوى المعلومات الموجودة في ملف التوظيف.
كانت تصل دائمًا في موعدها.
ولا تشتكي أبدًا.
ونادرًا ما تنظر إليه مباشرة.
أما الآن…
فكان الخوف يملأ وجهها.
قالت بسرعة:
“أنا آسفة جدًا يا أستاذ أدهم… حضانة يارا قفلت بدري بسبب مشكلة في المواسير، والبيبي سيتر اعتذرت، وما كانش عندي حد أسيبها معاه. قلت لها تستنى في أوضة العاملين وهي بتلون. والله ده مش هيتكرر.”
كانت تتحدث بسرعة شديدة.
لم يفهم أدهم كل الكلمات.
لكنه فهم خوفها.
كانت تظن أنها ستفقد عملها.
أما يارا…
فلم تكن قلقة إطلاقًا.
لوحت له بيدها، ثم صنعت بإصبعيها شكل قلب.
قالت مايا وهي تسحبها:
“إحنا ماشيين حالًا.”
لكن يارا قاومت.