في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا

 

وقالت ببراءة:

 

“بس هو بيتعشى لوحده.”

 

قالت أمها بحزم:

 

“ده ما يخصناش.”

 

“بس محدش المفروض ياكل لوحده.”

 

أغمضت مايا عينيها بإحراج.

 

“يارا… من فضلك.”

 

رفع أدهم يده.

 

فتجمدت مايا في مكانها.

 

وأشار إلى الكرسي المجاور له.

 

أضاءت الفرحة وجه يارا.

 

حدقت مايا فيه بعدم تصديق.

 

“حضرتك…؟”

 

قال بهدوء:

 

“خليها تقعد.”

 

ردت مرتبكة:

 

“أنا جايبة لها أكلها… هتاكل في أوضة العاملين.”

 

نظر إلى علبة الطعام الوردية.

 

وسأل:

 

“إيه اللي جايباه؟”

 

فتحتها يارا بفخر.

 

“ساندويتش زبدة فول سوداني، وشرايح تفاح، وثلاث بسكوتات على شكل ديناصور… كانوا أربعة، بس أكلت واحدة وأنا طالعة بالأسانسير.”

 

نظر أدهم إلى شريحة اللحم الفاخرة، والخضار المشوي، وزجاجة النبيذ الباهظة.

 

ثم ابتسم لأول مرة منذ وقت طويل وقال:

 

“واضح إن أكلك أحسن من أكلي.”

 

صعدت يارا إلى الكرسي دون أن تنتظر إذنًا.

 

فسارعت مايا لتسندها قبل أن تقع.

 

قالت بخجل:

 

“بجد يا أستاذ أدهم… هي مش لازم تزعج حضرتك.”

 

هز رأسه وقال:

 

“هي مش مزعجاني.”

 

تفاجأ هو نفسه بهذه الكلمات.

 

فعلى مدار عامين، بالكاد لاحظ المرأة التي كانت تحافظ على نظافة منزله.

 

أما الآن…

 

فرأى الإرهاق المختبئ خلف ملامحها، وطرف كمّ زيها المهترئ، والخوف الذي يسكن إنسانة لا تتحمل خسارة عملها.

 

نظر إليها وسألها:

 

“اسمك إيه؟”

 

رمشت مايا بدهشة.

 

وقالت:

 

“حضرتك عارف اسمي.”

 

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

 

“عارف المكتوب في ملف الموظفين… أنا بسألك إنتِ.”

 

أجابت بصوت منخفض:

 

“مايا عبد الرحمن.”

 

ردد الاسم بهدوء:

 

“مايا…”

 

وفي تلك اللحظة…

 

تغير شيء داخلها.

 

لم تكن ابتسامة…

 

لكن شيئًا من التوتر الذي حملته طوال العامين الماضيين بدأ يذوب.

 

ثم سألها:

 

“بقالك قد إيه بتشتغلي هنا؟”

 

(عارف إنكم متحمسين تعرفوا اللي هيحصل بعد كده… لو عايزين الجزء الجاي، اكتبوا في التعليقات: “مشوّق” 👇)

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *