في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا
سألته بابتسامة:
“وإيه هي؟”
نظر إلى الغرفة التي تنام فيها يارا.
ثم عاد ينظر إليها.
وقال بصوت دافئ:
“لأ… مبقتش وحيد.”
ابتسمت مايا.
ولم تقل شيئًا.
لكن عينيها قالتا كل ما عجزت الكلمات عن قوله.
وفي الداخل…
كانت الرسمة الأولى التي أهدتها يارا لأدهم ما زالت معلقة داخل إطار خشبي فوق مكتبه.
وتحتها عبارة صغيرة كتبها بنفسه بعد أشهر من ذلك العشاء الأول:
“أحيانًا… سؤال واحد من طفل، يستطيع أن يعيد إنسانًا كاملًا إلى الحياة.”
تمت.بعد عام كامل…
كانت شرفة الشقة تعج بالضحكات.
لم يعد الصمت هو سيد المكان.
أصبحت أصوات يارا وهي تركض بين الغرف، ورائحة الكعك الذي كانت مايا تخبزه في المناسبات، جزءًا من حياة أدهم اليومية.
وفي مساء يوم الجمعة…
كانت يارا تجلس على الأرض، تحاول حل واجبها المدرسي.
ثم رفعت رأسها فجأة.
“عم أدهم… هو ليه كل الأطفال في المدرسة فاكرين إنك بابايا؟”
نظر إليها مبتسمًا.
“وإنتِ قولتلهم إيه؟”
هزت كتفيها.
“قولتلهم الحقيقة.”
اقتربت مايا وهي تضع أكواب الشاي على الطاولة.
“وإيه الحقيقة؟”
قالت يارا بفخر:
“قولتلهم إن عم أدهم اختار يبقى معانا… ومحدش أجبره.”
نظر أدهم إلى مايا.
ولم يتكلم.
لكنها فهمت من عينيه أن الطفلة لخصت مشاعر لم يستطع هو التعبير عنها طوال عام.
—
بعد أيام…
كان أدهم يراجع ملفات المؤسسة.
دخلت السكرتيرة وقالت:
“في ضيفة مصرة تقابل حضرتك.”
“مين؟”
“بتقول اسمها… هناء السيوفي.”
توقف أدهم.
كانت هي المحامية التي رفعت ق\ضية الميراث باسم سليم.
سمح لها بالدخول.
دخلت امرأة في الخمسين من عمرها تحمل حقيبة جلدية قديمة.
جلست أمامه وقالت:
“أنا جاية أعتذر.”
تعجب.
“تعتذري؟”
أخرجت ملفًا ووضعته أمامه.
“سليم المنصوري توفي من ستة أشهر.”
تجمدت ملامح أدهم.
شعر أن الكلمات سقطت فوقه كالصاعقة.
همس: