في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا
واتسعت عيناها في صدمة.
أما أدهم…
فلم يستطع الرد.
كان ينظر إلى الطفلة التي غيرت حياته كلها.
بينما كانت تنتظر إجابته بقلب طفل لا يعرف سوى الصدق.
وكانت تلك الكلمة الصغيرة…
بداية فصل جديد لم يكن أيٌّ منهم مستعدًا له.ساد صمت طويل داخل الشقة.
كانت يارا تنظر إلى أدهم بعينيها الواسعتين، تنتظر الإجابة وكأنها سألت سؤالًا عاديًا.
أما مايا…
فأسرعت تقول بإحراج:
“يارا… مينفعش.”
خفضت الطفلة رأسها.
“أنا آسفة.”
لكن أدهم رفع يده برفق.
“استني.”
اقترب منها، ثم جلس على ركبته حتى أصبح في مستواها.
وقال بابتسامة هادئة:
“تعرفي يعني إيه كلمة بابا؟”
هزت رأسها.
“يعني حد بيحبني.”
شعر بشيء يضغط على قلبه.
ثم سألها:
“ولو قولتلك إني أحب أكون الشخص اللي يحميكي ويساعدك ويكون جنبك… لكن بابا الحقيقي هيفضل باباكي، حتى وهو عند ربنا؟”
ابتسمت يارا.
وفكرت لثوانٍ.
ثم قالت:
“يعني ينفع أبقى عندي بابا في السما… وعم أدهم في الأرض؟”
اغرورقت عينا مايا بالدموع.
أما أدهم…
فضحك وهو يربت على رأسها.
“دي أحلى فكرة سمعتها.”
قفزت يارا من الفرحة.
ثم قالت:
“يبقى هفضل أقولك عم أدهم… بس عم مميز.”
—
في تلك الليلة…
بعد أن نامت يارا على الأريكة من شدة التعب، كانت مايا تضع عليها بطانية.
قالت بصوت منخفض:
“أنا آسفة.”
نظر إليها باستغراب.
“على إيه؟”
“على اللي قالته.”
ابتسم بهدوء.
“هي مقالتش حاجة غلط.”
تنهدت مايا.
“هي من يوم ما والدها توفى، أي حد بيطمنها بتتعلق بيه بسرعة… وأنا بخاف عليها.”
أومأ أدهم بتفهم.
“ومن حقك تخافي.”
ساد الصمت.
ثم قال:
“أوعدك بحاجة.”
رفعت رأسها.
“إيه هي؟”
“طول ما أنا موجود في حياتكم… عمري ما هاديها أمل مش هقدر أكمله.”
نظرت إليه طويلًا.
ولأول مرة…
شعرت أن الكلمات التي قالها لم تكن مجرد وعد.