في الساعة 8:14 مساءً. حكايات_ميراا
“إيه…؟”
أكملت المحامية بحزن:
“كان مريضًا، وماحبش حد يعرف.”
أغمض أدهم عينيه.
آخر مرة رأى فيها أخاه…
كانت قبل خمس سنوات.
ولم يتخيلا أن يكون ذلك اللقاء هو الأخير.
قالت المحامية:
“قبل وفاته سلمني رسالة.”
ناولته ظرفًا صغيرًا.
فتح الرسالة بيد مرتجفة.
كان مكتوبًا فيها:
> “يا أدهم… لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى أنا خلاص مش موجود. أنا ماخاصمتكش بسبب الفلوس. خاصمتك لأنك كنت بتبعد عن كل الناس اللي بتحبك، وكنت خايف أصحى في يوم ألاقيك غني جدًا… لكن لوحدك. لو لقيت في حياتك ناس تستحق، أوعى تسيبهم.”
لم يستطع إكمال القراءة.
انسابت دمعة على الورقة.
—
في تلك الليلة…
عاد إلى المنزل متأخرًا.
وجد مايا تنتظره في الشرفة.
لاحظت احمرار عينيه.
لم تسأله.
فقط قالت:
“العشا جاهز.”
ابتسم ابتسامة مرهقة.
ثم جلس.
وبعد دقائق من الصمت، دفع الرسالة نحوها.
قرأتها بهدوء.
ثم أعادتها إليه.
وقالت:
“أخوك كان بيحبك.”
هز رأسه.
“عرفت… متأخر.”
مدت يدها فوق الطاولة.
وللمرة الأولى…
وضعتها فوق يده.
دون كلمة واحدة.
لم يكن ذلك إعلان حب.
ولا وعدًا.
كان مجرد سند.
وأحيانًا…
كان السند هو كل ما يحتاجه الإنسان.
في تلك اللحظة، ركضت يارا من غرفتها وهي تحمل دفترًا جديدًا.
وقالت بحماس:
“بصوا… رسمت عيلتنا.”
فتحا الدفتر.
كانت الرسمة لثلاثة أشخاص يقفون أمام بيت صغير، وخلفهم شجرة كبيرة.
وفي أعلى الصفحة كتبت بخطها الطفولي:
“البيت مش أكبر بيت… البيت هو المكان اللي محدش فيه بيكون وحيد.”
نظر أدهم إلى الرسمة.
ثم إلى مايا.
وقال بصوت هادئ:
“أعتقد… أخيرًا لقيت بيتي.”ابتسمت مايا، لكنها لم تجب.
اكتفت بالنظر إلى الرسمة مرة أخرى، وكأنها تخشى أن تفسد اللحظة بأي كلمة.
أما يارا، فكانت تنظر إليهما في انتظار شيء لم تستطع حتى هي أن تفسره.