قبل ما اطلب أيد البنت. حكايات ميراا
أنا رايح أستعيد ابني.
وأكشف أمي.
وأعرف الحقيقة كاملة عن أبويا.
وقبل ما أركب العربية…
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة جديدة.
آدم واقف في غرفة مظلمة.
وخلفه رائد.
وتحت الصورة:
“لو عايز ابنك يعيش… ادخل الحفلة وحدك.”
رفعت عيني للمرأة.
ثم لمنى.
ثم للأربعة أطفال.
وأدركت إن أخطر ليلة في حياتي…
لسه ما بدأتش.دخلت القاعة وحدي.
أو هكذا ظننت.
كل شيء كان كما خططت أمي.
ورد أبيض.
إضاءة هادئة.
موسيقى رومانسية.
وعشرات الوجوه التي أعرفها.
لكن بدل ما أشوف ليلة خطوبتي…
كنت شايف مسرحًا كبيرًا للكذبة اللي عشت فيها ست سنين.
أول ما دخلت، الموسيقى وقفت.
كل العيون اتجهت ناحيتي.
أمي كانت واقفة بجانب داليا.
ولما شافتني، ابتسمت.
ابتسامة هادئة جدًا.
كأن شيئًا لم يحدث.
— أخيرًا وصلت يا كريم.
ما رديتش.
مشيت ناحية المنصة.
داليا قربت مني.
— كنت خايفة إنك ما تجيش.
بصيت لها.
— وأنا كنت خايف أجي.
اتغيرت ملامحها.
— تقصد إيه؟
قبل ما أجاوب، أمي تدخلت:
— كريم، تعال نتكلم بعيد.
ضحكت.
— لا.
القاعة سكتت.
— الليلة دي الناس كلها لازم تسمع.
أمي قربت مني وهمست:
— ما تعملش فضيحة.
— الفضيحة حصلت من ست سنين.
وشها شحب.
رائد الشامي كان واقفًا في آخر القاعة.
أول ما شافني أبص له، ابتسم.
كأنه كان مستنيني.
رفعت صوتي:
— عندي سؤال واحد.
كل الموجودين سكتوا.
— مين هنا يعرف منى؟
بعض الوجوه تبادلت النظرات.
داليا بصت لأمها.
رائد ظل ثابتًا.
أما أمي…
فكانت تعرف إن كل شيء انتهى.
قلت:
— ومين يعرف إن عندي أربعة أولاد؟
شهقة انتشرت بين الناس.
داليا قالت:
— أولاد؟
بصيت لها.
— أيوه.
ثم أخرجت الصور من جيبي ورفعتها.
— أربعة أطفال عايشين من ست سنين… وأنا ما كنتش أعرف عنهم.