قبل ما اطلب أيد البنت. حكايات ميراا
قال:
— أيوه.
— وكل ده عشان إيه؟
أبي رد:
— عشان رائد كان عايز يجبرك تتجوز داليا.
— ليه؟
رائد ضحك.
— لأنك لو اتجوزتها، كنت هتبقى شريكًا في كل ممتلكات عيلتك.
— وبعدها؟
— كنت هق/تلك.
سكتُّ.
فجأة صوت سيارات شرطة بدأ يقترب.
رائد بص ناحية الباب.
— إنت اتصلت بالشرطة؟
بصيت له.
— لأ.
أبي قال:
— أنا.
رائد رفع س/لاحه.
لكن قبل ما يطلق…
وقف عمي فؤاد أمامه.
طلقة خرجت.
وفؤاد وقع على الأرض.
صرخت:
— عمي!
رائد هرب.
جريت ناحية فؤاد.
كان الدم بينزل من كتفه.
فتح عينيه.
— خليك مع الولاد.
— هتعيش.
ابتسم.
— مش مهم أنا.
ثم أشار إلى أبي.
— اسمعه.
بصيت لأبي.
قال:
— كريم، لسه في حاجة واحدة.
— إيه؟
— أمك ما كانتش اللي بدأت كل ده.
سكت.
— مين بدأ؟
أبي نظر إلى الباب.
ثم قال:
— جدك.
تجمدت.
— جدي مات من عشرين سنة.
أبي هز رأسه.
— أيوه.
ثم قال:
— لكنه ترك وصية.
— إيه فيها؟
أبي ابتسم بحزن.
— كل اللي حصل من ست سنين كان مكتوب فيها.
وفي اللحظة نفسها…
وصلتني رسالة من رقم مجهول:
“لو عايز تعرف ليه جدك اختار يدمّر عيلته… افتح خزنة أبوك.”
نظرت إلى أبي.
فسألته:
— إيه اللي في الخزنة؟
وشه تغير.
وقال:
— الحقيقة اللي خبيتُها عنك أنا كمان.فضلت باصص لأبويا.
— إيه الحقيقة اللي خبيتها عني؟
أبي ما ردش.
— بابا؟
قال بهدوء:
— مش هنا.
— أمال فين؟
— في بيتنا القديم.
نظرت إلى منى والأطفال.
— لازم نروح.
وصلت الشرطة للمصنع، وأخذوا عمي فؤاد للمستشفى، بينما رائد اختفى قبل وصولهم بدقائق.
ركبنا العربية.
طوال الطريق، ما حدش اتكلم.
كنت قاعد في الخلف بين آدم ويحيى.
الاتنين كانوا ماسكين إيدي.
وأنا لأول مرة في حياتي حاسس إن معنى كلمة “أب” مش مجرد اسم.