قبل ما اطلب أيد البنت. حكايات ميراا

 

“أمك ورائد بيتعاونوا.”

 

سكتُّ.

 

“ولو حصل لي أي حاجة، ما تثقش في أي ورقة تظهر لك.”

 

ثم جاء الجزء الذي جعل الدم يتجمد في عروقي:

 

“وأهم حاجة… ما تثقش في فؤاد.”

 

رفعت عيني لعمي.

 

القاعة كلها بصت له.

 

عمي أغلق الهاتف.

 

قلت:

 

— ليه أبويا قال ما أثقش فيك؟

 

فؤاد لم يرد.

 

— ليه؟

 

قال بصوت ضعيف:

 

— لأن أبوك كان فاكر إني خنته.

 

— هل خنته؟

 

سكت.

 

— جاوب!

 

أغمض عينيه.

 

— أيوه.

 

شهقت أمي.

 

— فؤاد!

 

قال:

 

— لكني ما كنتش عايز أق/تله.

 

اقتربت منه.

 

— عملت إيه؟

 

— ساعدت رائد في الوصول له.

 

سكتُّ.

 

— ليه؟

 

بكى.

 

— لأنه هددني.

 

— هددك بإيه؟

 

نظر إلى أمي.

 

ثم قال:

 

— بأختي.

 

اتجهت عيني إلى أمي.

 

— يعني إنتِ كنتِ تعرفي؟

 

أمي انهارت على الكرسي.

 

— أنا ما كنتش عارفة إنه هيقت/ل أبوك.

 

صرخت:

 

— لكنك عرفتي بعدين!

 

لم ترد.

 

وفجأة…

 

رن هاتف رائد.

 

نظر للشاشة.

 

تغير وجهه.

 

ثم قال:

 

— مستحيل.

 

قلت:

 

— إيه؟

 

رفع عيني لي.

 

— آدم اختفى.

 

توقفت أنفاسي.

 

— إزاي؟

 

— الحارس اتصل وقال إن الولد مش موجود.

 

نظرت إلى عمي.

 

ثم إلى منى.

 

— مين أخده؟

 

وقبل أن يجيب أحد…

 

جاءت رسالة إلى هاتفي.

 

رقم مجهول.

 

فتحتها.

 

كانت صورة آدم.

 

واقفًا في مكان مظلم.

 

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

 

كان بجانبه رجل آخر.

 

رجل أعرفه جيدًا.

 

أبي.

 

تجمدت.

 

أسفل الصورة كان مكتوبًا:

 

“لو عايز تعرف مين أبو آدم الحقيقي… تعالى للمكان اللي مات فيه أبوك.”

 

رفعت عيني ببطء.

 

لأن أبي كان مات من ست سنين.

 

لكن الصورة…

 

كانت حديثة.

 

والرجل الواقف بجانب آدم…

 

كان يشبه أبي تمامًا.فضلت باصص للصورة.

 

إيدي كانت بتترعش.

 

نفس الملامح.

 

نفس الشعر.

 

نفس الوقفة.

 

حتى الساعة اللي في إيده…

 

كانت ساعة أبويا.

 

الساعة اللي أمي قالتلي إنها اندفنت معاه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *