قبل ما اطلب أيد البنت. حكايات ميراا
رفعت عيني لرائد.
— الصورة دي اتاخدت إمتى؟
ما ردش.
صرخت:
— إمتى؟!
قال:
— من عشر دقائق.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
— يعني أبويا عايش؟
رائد ضحك بسخرية.
— أبوك مات.
— أمال مين ده؟
— واحد شبهه.
دخل عمي فؤاد فجأة:
— مش مجرد شبه.
بصيت له.
— إيه قصدك؟
قال:
— أخوك.
سكتُّ.
— أخويا؟
— أيوه.
— أنا ما عنديش أخ.
أمي رفعت عينيها.
— كان عندك.
الصمت وقع على القاعة.
— كان عندي؟
هزت رأسها.
— قبل ما تتولد.
بصيت لها وكأني لأول مرة أشوفها.
— ماما… إنتِ كنتِ مخبية عني أخ؟
— أخوك التوأم.
رجعت خطوة.
— توأمي؟
قالت:
— أيوه.
بدأت أفتكر كل الحكايات اللي أمي كانت بتحكيها عن ولادتي.
كانت دايمًا تقول إني اتولدت لوحدي.
لكن الحقيقة…
إن كان فيه طفل تاني.
— فين؟
أمي بكت.
— مات.
— إمتى؟
— بعد الولادة بساعات.
— وإنتِ دفنتيه؟
سكتت.
— جاوبيني!
قالت:
— لأ.
تجمدت.
— أمال فين؟
قبل ما تجاوب…
وصلت رسالة جديدة.
“هو ما ماتش.”
رفعت عيني.
ثم رسالة ثانية:
“وأبوك ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.”
القاعة كلها أصبحت صامتة.
أرسلت للرقم:
— مين إنت؟
جاء الرد:
“أخويا.”
نظرت إلى الشاشة.
ثم إلى الصورة.
— مستحيل.
وصل رد آخر:
“لو عايز تتأكد، تعالى لوحدك.”
كتبت:
— فين؟
وصل العنوان.
كان عنوان المصنع القديم اللي كان يملكه أبي.
المكان نفسه اللي حصل فيه الحريق قبل موته بشهر.
أغلقت الهاتف.
منى قربت مني.
— كريم، ما تروحش.
— لازم.
— ممكن يكون فخ.
— عارف.
— يبقى ما تروحش.
بصيت لها.
— عندي ابن هناك.
ثم نظرت إلى أمي.
— وعندي أب محتمل يكون لسه عايش.
رائد قال:
— هاجي معاك.
ضحكت.
— إنت آخر واحد هاخده معايا.