قبل ما اطلب أيد البنت. حكايات ميراا
«كريم… لو قابلت منى، ما تثقش في أي كلمة هتقولها لك.»
رفعت عيني ببطء.
منى كانت واقفة بعيد شوية، حاضنة يحيى، بينما التلاتة التانيين متجمعين حواليها.
كان واضح إنها بتفكر تهرب.
لكن المرة دي…
أنا مش هسمح لها.
نزلت من العربية ومشيت ناحيتها.
— منى.
رفعت عيني.
— نعم؟
— مين أبو الولاد؟
سكتت.
— جاوبيني.
بصت ناحية الأربعة.
وبعدين قالت:
— إنت عايز تعرف الحقيقة؟
— عشان كده أنا واقف قدامك.
ابتسمت بحزن.
— الحقيقة مش هتريحك يا كريم.
— أنا عشت ست سنين وأنا مقتنع إنك سبتيني. أعتقد إني استحق أعرف.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— الولاد دول مش مجرد أولاد شبهك.
قلبي انقبض.
— يعني إيه؟
— يعني إنهم…
وفجأة توقفت.
صوت عربية سوداء قطع كلامها.
العربية وقفت على الناحية التانية من الشارع.
الباب اتفتح.
ونزل منها رجل طويل في الخمسينات.
أول ما شافته منى، وشها اتغير.
مسكت إيد ياسين بقوة.
— لازم نمشي.
بصيت للرجل.
كنت أعرفه.
لكن مستحيل يكون هو هنا.
— عمي فؤاد؟
فؤاد الشامي.
أخو أمي.
والشخص اللي كنت فاكر إنه مسافر بره البلد من سنين.
اتقدم ناحيتنا بهدوء.
— كريم… اركب عربيتك وروح.
ضحكت من شدة الصدمة.
— إنت بتهزر؟
— لأ.
— إنت تعرف منى؟
بص لمنى.
وبعدين للأطفال.
— للأسف… أعرفهم كويس.
تقدمت منه.
— يعني إيه “للأسف”؟
ما ردش.
صرخت:
— مين ولادها يا عمي؟
رفع عيني في عيني.
وقال جملة خلّت الدنيا تلف بيا:
— ولادك يا كريم.
رجعت خطوة لورا.
كنت مستني أسمعها من منى.
لكن لما سمعتها منه…
حسيت إن كل حاجة في حياتي اتكسرت.
بصيت للأربعة.
ياسين.
يونس.
يوسف.
يحيى.
أربعة أولاد.
أربعة نسخ صغيرة مني.
وأنا كنت عايش ست سنين من غير ما أعرف إن عندي عيلة كاملة.
قلت بصوت مرتجف: