قبل ما اطلب أيد البنت. حكايات ميراا

 

تجمدت.

 

منى أمسكت بذراعي.

 

والرجل كمل:

 

— أبوك ما ماتش.

 

— فين؟

 

ابتسم.

 

— قدامك.

 

ثم أشار إلى الباب خلفي.

 

انفتح الباب ببطء.

 

ودخل رجل مسن.

 

شعره أبيض.

 

وجهه شاحب.

 

لكنه كان واضحًا.

 

كان أبي.

 

حيًا.

 

وقف قدامي.

 

وقال:

 

— كريم…

 

أنا ابني.

 

ولأول مرة من ست سنين…

 

سمعت صوت أبي يناديني.ما قدرتش أتحرك.

 

كنت واقف قدامه، وعقلي بيرفض يصدق عيني.

 

أبويا.

 

حي.

 

بعد ست سنين.

 

قلت بصوت مبحوح:

 

— بابا؟

 

هز رأسه.

 

— أيوه يا كريم.

 

قربت منه خطوة.

 

ثم خطوة تانية.

 

وفجأة ضربته في صدره بقبضتي.

 

— ليه؟

 

ما دافعش عن نفسه.

 

— ليه سيبتني؟

 

نزل عيني.

 

— ما سبتكش.

 

— ست سنين وأنا فاكر إنك ميت!

 

— كنت عايزك تفضل فاكر كده.

 

صرخت:

 

— ليه؟!

 

أبي بص لمنى.

 

ثم للأطفال.

 

ثم رجع بص لي.

 

— عشان أحميكم.

 

ضحكت بمرارة.

 

— تحمينا من مين؟ من أمي؟ من رائد؟ من نفسك؟

 

قال:

 

— من كلهم.

 

دخل عمي فؤاد فجأة.

 

أول ما شاف أبي…

 

وقف مكانه.

 

— سامحني.

 

أبي بص له.

 

— إنت عارف إني سامحتك من زمان.

 

عمي بكى.

 

— أنا كنت فاكر إنك مت.

 

— كنت عايزك تفتكر كده.

 

بصيت لأبي.

 

— إنت اللي خليتني أصدق إنك مت؟

 

هز رأسه.

 

— أيوه.

 

— ليه؟

 

قال:

 

— لأن رائد كان بيحاول يق/تلني.

 

— وأمي؟

 

صمت.

 

— ماما كانت معاه؟

 

أبي تنهد.

 

— أمك كانت ضعيفة.

 

— يعني كانت شريكة؟

 

— في البداية.

 

سكت لحظة.

 

— وبعدها حاولت تصلح اللي عملته.

 

بصيت له بغضب.

 

— تصلح إيه؟ هي أخفت عني منى وأولادي!

 

أبي قال:

 

— لأنها كانت عارفة إن رائد هيق/تلهم.

 

منى تدخلت:

 

— بس هي ما كانتش بتحمينا يا عمي.

 

أبي نظر لها.

 

— عارف.

 

— هي خلت كريم يكرهني ست سنين.

 

— عارف.

 

— وخبت عنه أولاده.

 

— عارف.

 

ثم قال:

 

— لكن في حاجة أنتم ما تعرفوهاش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *