قبل ما اطلب أيد البنت. حكايات ميراا

 

— أنا ياسين.

 

وأشار للتلاتة:

 

— ده يونس… وده يوسف… وده يحيى.

 

وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يهرب من وشي:

 

— إحنا إخوات… وإحنا أربعة توأم.

 

ست سنين.

 

أربعة أطفال.

 

وأربعة وجوه شبه وشي.

 

سألتهم بصوت مبحوح:

 

— فين مامتكم؟

 

قال ياسين:

 

— بتشتغل هنا.

 

وسكت لحظة، وبعدين كمل:

 

— بس هي بتتخانق مع المدير عشان مش عارفين ننام فين النهارده.

 

قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

مشيت وراهم ناحية المطعم.

 

ولما وصلت للصالة…

 

شفتها.

 

ووقتها حسيت إن الست سنين اللي فاتوا رجعوا قدامي في ثانية واحدة.

 

كانت واقفة جنب الكاونتر، لابسة مريلة الجرسونات، والمدير بيتكلم معاها بعصبية.

 

— أنا قولتلك، الموظفين مينفعش يباتوا في المخزن.

 

قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها:

 

— أنا مش بطلب غير ليلة واحدة… الولاد تعبانين ومحتاجين مكان آمن.

 

— دي مش مشكلتي.

 

رفعت وشها.

 

وشافتني.

 

اتجمدت.

 

وأنا كمان.

 

منى؟

 

الست الوحيدة اللي حبيتها بجد.

 

الست اللي اختفت من حياتي من ست سنين من غير تفسير.

 

الست اللي أمي قالتلي إنها سابتني بإرادتها.

 

الست اللي فضلت طول السنين دي أكره نفسي لأني صدقتها.

 

بصيت في عينيها.

 

نفس العينين الخضرا اللي مستحيل أنساها.

 

نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبها.

 

همست:

 

— منى؟

 

وشها اتغير.

 

ماكانش فيه فرحة.

 

ولا حتى صدمة.

 

كان فيه خوف.

 

لفت بسرعة ناحية الأطفال.

 

— ياسين… يونس… يوسف… يحيى… تعالوا هنا.

 

لمّتهم حواليها في ثواني، كأنها كانت مستعدة للهروب في أي لحظة.

 

خرجنا للشارع.

 

الهوا كان ساقع جدًا.

 

والأطفال واقفين جنب شنط سفر قديمة.

 

شنطتين بس.

 

وشنطة أطفال سيرها مقطوع.

 

بصيت لهم.

 

ياسين كان ماسك في هدوم أمه.

 

يونس كان بيشد شنطته.

 

يوسف كان مركز مع أزرار بدلتي.

 

ويحيى…

 

كان لسه باصص في وشي.

 

كأنه عارف حاجة أنا لسه ماعرفتهاش.

 

طلعت كارت شقة فاضية عندي.

 

مديته لمنى.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *