قبل ما اطلب أيد البنت. حكايات ميراا

 

— فين؟

 

— المكان اللي بدأت فيه كل الكذبة.

 

ثم أغلق الخط.

 

نظرت لعمي.

 

كان وجهه شاحبًا.

 

قلت:

 

— إنت تعرف مين ده؟

 

لم يرد.

 

— عمي!

 

رفع عيني وقال:

 

— أيوه.

 

— مين؟

 

تردد ثواني.

 

ثم قال:

 

— الدكتور اللي ولّد منى.

 

سكت.

 

— وإيه علاقته بالموضوع؟

 

بص لي بنظرة مرعبة.

 

— لأنه هو اللي قال لنا إن واحد من الأطفال الأربعة مات وقت الولادة.

 

نظرت للأربعة.

 

أربعة.

 

كلهم واقفين قدامي.

 

قلت:

 

— بس الأربعة عايشين.

 

عمي لم يجب.

 

منى بدأت ترتجف.

 

وفجأة…

 

وصلت رسالة جديدة على موبايلي.

 

فتحتها.

 

كانت صورة قديمة من المستشفى.

 

أربعة أطفال رُضّع في حضانات متجاورة.

 

لكن تحت الصورة كان مكتوب:

 

“الأربعة ليسوا الأربعة الذين تعرفهم.”

 

رفعت عيني ببطء.

 

وفي اللحظة دي…

 

عرفت إن السر الحقيقي مش إن عندي أربعة أولاد.

 

السر الحقيقي…

 

إن واحدًا منهم لم يكن المفروض يكون موجودًا أصلًا.فضلت باصص للصورة.

 

أربعة أطفال في حضانات المستشفى.

 

أربعة أساور صغيرة في إيديهم.

 

لكن الجملة تحت الصورة كانت بتطاردني:

 

“الأربعة ليسوا الأربعة الذين تعرفهم.”

 

رفعت عيني لمنى.

 

— يعني إيه؟

 

منى كانت بتبص للصورة، ووشها فقد كل ألوانه.

 

— مين بعتلك الصورة دي؟

 

— رقم مجهول.

 

عمي فؤاد قرب مني.

 

— وريني.

 

ناولته الموبايل.

 

أول ما شاف الصورة، إيده ارتعشت.

 

— يا نهار أسود…

 

بصيت له.

 

— إنت عارف الصورة دي؟

 

ما ردش.

 

صرخت:

 

— عارفها ولا لأ؟

 

هز رأسه ببطء.

 

— دي صورة من ليلة ولادتهم.

 

— وأنا كنت فين؟

 

— في المستشفى.

 

— وإيه اللي حصل؟

 

عمي سكت.

 

منى هي اللي ردت:

 

— حصلت كارثة.

 

— اتكلمي.

 

— بعد الولادة، الدكتور قال إن الأربعة محتاجين حضانات، وإن حالتهم مستقرة.

 

— طيب؟

 

— بعد حوالي ساعتين، حصل انقطاع كهرباء في جزء من المستشفى.

 

— وإيه علاقة ده بالأطفال؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *