قبل ما اطلب أيد البنت. حكايات ميراا
بعد حوالي ساعة، وصلنا للبيت القديم.
البيت كان مقفول من سنين.
أبي نزل ببطء، وطلع مفتاحًا قديمًا.
فتح الباب.
ريحة التراب والذكريات ضربتني مرة واحدة.
دخلنا.
مشى أبي ناحية المكتب.
وقف قدام لوحة قديمة معلقة على الحائط.
حرّكها.
ظهر خلفها صندوق حديدي.
— الخزنة.
حط المفتاح.
لكنها ما فتحتش.
قال:
— جدك حط رقم سري.
بصيت له.
— تعرفه؟
— أيوه.
كتب أربعة أرقام.
0712.
الخزنة فتحت.
جواها كان فيه ملف أسود.
وصندوق صغير.
وألبوم صور.
فتحت الملف.
أول صفحة كانت بعنوان:
“مشروع العائلة.”
قلبي انقبض.
قلبت الصفحة.
كانت فيه أسماء.
أسماء ناس كتير.
بعضهم مات.
وبعضهم اختفى.
وفي آخر الصفحة…
اسم جدي.
وتحته:
“المسؤول الأول.”
قلت:
— مسؤول عن إيه؟
أبي قال:
— عن شبكة كانت بتشتري الأطفال من المستشفيات.
سقط الملف من إيدي.
منى شهقت.
— الأطفال؟
أبي هز رأسه.
— أيوه.
— يعني إيه؟
— كانوا بيزوروا شهادات الميلاد، ويغيروا بيانات الأطفال، ويبيعوهم لعائلات غنية.
نظرت إلى آدم.
ثم يحيى.
بدأت أفهم.
— والولاد الأربعة؟
— كانوا هدفًا من أهدافهم.
— ليه؟
— لأن ولادتهم كانت نادرة.
فتح أبي صفحة أخرى.
كان مكتوبًا:
“أربعة توائم — قيمة عالية.”
شعرت بالغثيان.
— جدي كان عايز يبيع أولادي؟
— أيوه.
منى وضعت يدها على فمها.
— لكن ليه؟
أبي قال:
— لأن واحدًا من المشترين كان رائد.
— رائد كان عايز الأطفال؟
— كان عايز طفلًا واحدًا.
— مين؟
أبي سكت.
ثم أشار إلى آدم.
— هو.
قلت:
— ليه آدم؟
أبي فتح الصندوق الصغير.
كان بداخله ظرف.
فتحه.
خرجت منه صورة قديمة.
امرأة تحمل طفلًا رضيعًا.
بصيت للصورة.
ثم اتسعت عيناي.
— دي داليا.
أبي هز رأسه.